الصفحة 247 من 1412

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو على أصحابه كتاب الله شارحًا لمعانيه، موضحًا لأهدافه، ليتَّخذوه دستورًا لحياتهم، وليطبِّقوا برنامجه الربَّاني الكامل؛ فيَسعدوا في أنفسهم ويُسعِدوا غيرهم، ويرتقوا بتعاليمه إلى قِمم النجاح في مستقبلهم الدنيوي والأخروي. وقد آتت هذه التلاوة ثمارها يانعة منذ عصر النبوَّة؛ فتحقَّق بها إنقاذ الأمَّة من ظلماتٍ بعضها فوق بعض إلى نور العلم والحضارة والرقي، وتبوَّأت مكان الصدارة في قيادة العالم، وصارت خير أمَّة أخرجت للناس. تلك بعض الثمرات على المستوى الجماعي، أمَّا على الصعيد الفردي فكان لتلاوة آيات الله جاذبية تسري في النفوس، فتحيل المستمع من جاهل إلى عالم، ومن عدو إلى حبيب، وكثيرًا ما كانت هي الدافع الَّذي حمل الكثيرين على الدخول في الإسلام.

ومن أَجَلِّ المهامِّ الَّتي أُرسل النبيصلى الله عليه وسلم لتحقيقها مهمَّة التزكية؛ وهي تطهير قلوب المؤمنين وعقولهم ومجتمعهم، من الشرك والوثنية والخرافة، وما تنفثه هذه المعتقدات في أصحابها من مشاعر وإيحاءات، قد تهبط بالإنسان إلى ما دون مستوى الحيوان. فقد كان عليه السَّلام يقتلع من أعماق صحابته جذور الوثنية ورواسبها فكريًا ونفسيًا، ويدفع عنهم العقائد الباطلة، الَّتي تجعل صاحبها أسير الجهل والخرافات، والتخلف وانحراف الفطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت