فهرس الكتاب
الله لا إلهَ هُو عليه توكَّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيم (9 التوبة 128ـ129) .
إن محمَّدًا صلى الله عليه وسلم وحده هو الَّذي رقى إلى هذا الأفق من العظمة، وبلغ قمَّة الكمال الإنساني، وهو وحده الَّذي يكافئ ويعادل مضمون الرسالة الإلهية الكونية العالمية من الأخلاق والفضائل، حتَّى إنها لتتمثَّل في شخصه فضيلةً تمشي على الأرض في إهاب إنسان، فقد أخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما كان أحد أحسن خلُقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك، فلذلك أنزل الله تعالى: وإنَّك لعلى خُلُق عظيم» . وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن هشام رضي الله عنه قال: «أتيت عائشة فقلت: ياأم المؤمنين! أخبريني عن خلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن» . فآيات القرآن وسُوَره، حروف وكلمات، وإنَّ عَمَلَ الرسول وخلقه تجسيد لمعانيها وتفسير لأهدافها، ولهذا جعله الله أهلًا لهذا المقام، والله أعلم حيث يجعل رسالته.
سورة الضحى (93)
قال الله تعالى: {وَلَسَوف يُعطيك ربُّك فترضى (5) أَلَمْ يجدْك يتيمًا فآوى (6) ووجدَك ضالاًّ فهدى (7) ووجدَك عائِلًا فأغنى (8) فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر (9) وأمَّا السَّائل فلا تنهر (10) وأمَّا بِنِعمة ربِّك فحدث (11) }
سورة الانشراح (94)
وقال أيضًا: {ألم نَشرحْ لك صدرك (1) ووضعنا عنك وِزْرك (2) الَّذي أنْقَضَ ظهرك (3) ورفعنا لك ذكرك (4) فإنَّ مع العُسْرِ يُسرا (5) إنَّ مع العُسْرِ يُسرا (6) فإذا فرغت فانْصَبْ (7) وإلى ربِّك فارغب (8) }
ومضات:
ـ إن من دلائل رفعة منزلة النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عزَّ وجل قد أسبغ عليه نعمه الظاهرة والباطنة، ووعده بفيض العطاء الَّذي لا ينقطع، فهو مستمر ومتجدِّد في الحياة وبعد الممات.
ـ إن التربية الإيمانية تُنمِّي في النفس فضيلة الشكر، وتمنحها مزيَّة الاعتراف بالفضل والجميل.