فهرس الكتاب
ـ توالي العطاء يلزمه التحلِّي بالصبر والمصابرة، والمزيد من التعبُّد والتعلُّق بحضرة الله.
في رحاب الآيات:
عندما يصفو الحبُّ والودُّ بين العبد وخالقه، وترتفع منزلة المحبِّ عند الحبيب، يتنزَّل عليه صيِّب العطايا بلا حدٍّ ولا عدٍّ، فيسقي شجرة الحبِّ لتؤتي ثمار الرضا يانعة طيِّبة.
وهذا ما تفضَّل به الله على نبيِّه محمَّد صلى الله عليه وسلم بعد أن اصطفاه واجتباه، فقد أغدق عليه من ألوان العطاء وعظيم الهبات ما شمل خيري الدنيا والآخرة؛ كالنصر والفتح وظهور الدِّين ـ الَّذي جاء به ـ على الدِّين كلِّه، وجعل أمَّته خير أمَّة أخرجت للناس. كما تفضَّل عليه بالثواب العظيم، والمكانة الرفيعة، حتَّى ينال الكرامة العظمى، والمقام المحمود يوم القيامة؛ بالشفاعة العامة. روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أمَّته فقال: «اللهم أُمَّتي أُمَّتي وبكى، فقال الله: ياجبريل اذهب إلى محمَّد واسأله ما يبكيك ـ وهو أعلم ـ فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره رسول الله بما قال، فقال الله: ياجبريل اذهب إلى محمَّد، وقل: إنا سنرضيك في أمَّتك ولا نَسُوؤُك» (أخرجه مسلم) ؛ ولايخفى أن أُمَّة رسول اللهصلى الله عليه وسلم هي الَّتي سارت على نهج القرآن خلقًا وعلمًا وعملًا.