الصفحة 331 من 1412

وإن القرآن الكريم ليتناول القضايا الكونية بطريقة مثيرة للاهتمام وآسرة للُّب، فهو يمسُّ موضوع المجهول منها مسًّا رقيقًا ولا يتوغَّل فيه، تاركًا لعقل الإنسان المجال واسعًا للبحث والدراسة والتمحيص، للوصول إلى قوانين الكون، والَّذي جعل الله تعالى له سننًا لا تتبدَّل، وأمر الإنسان أن يبحث عنها ويدركها، ويتعامل معها في حدود طاقته وحاجته. وفي هذا تشريف للإنسان، إذ أعطاه تعالى العينين والعقل وفيهما قُوَّتا الإبصار والبصيرة، ليشاهد ويفكر ويبحث ويتعمَّق متى شاء وأراد، والغاية الأهمُّ الَّتي ترجى من وراء ذلك هي الوصول إلى الحقيقة الَّتي توصله بدورها إلى الخالق العظيم. وهذا كلُّه من توابع الإيمان ونتائجه، إذ لا معنى لإيمان غير مقترن بعملٍ ومتابعة للجهود، من أجل اكتشاف ما غاب عن علمنا الحالي، بما يرضي الله عنَّا، لنكون رسل العلم والعقل والتفكير، والمحبَّة والسَّلام والإسعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت