الصفحة 332 من 1412

وتجدر الإشارة إلى أن القرآن الكريم ليس كتاب نظريَّات علمية، ولم يأت ليكون بنصِّه منهجًا للعلم التجريبي، بل هو منهج للحياة كلِّها، وسبيل لتحريض العقل ليعمل وينطلق، وتقييم للمجتمع دون أن يدخل في جزئيات وتفاصيل علمية بحتة؛ فمعرفة هذه التفاصيل متروكة للعقل بعد تقييمه وإطلاق سراحه. إذ يكتفي بالإشارة إلى القضايا الكونية، لأن تعريف الناس بمباحث العلوم الكونية ليس من مقاصد الشريعة، بل إن غايتها أن تجعلهم يتوصَّلوا إلى هذه المعارف بعقولهم واجتهاداتهم، فإذا اهتدَوُا إليها وقد علموا أن القرآن سبقهم في الإشارة إليها، والحضِّ عليها، استدلُّوا على أن القرآن الكريم ليس من كلام البشر، وبذلك يفتح أمامهم باب الهداية والإيمان بالله تعالى وبهذا الدِّين الخالد. وهناك آيات كثيرة في القرآن الكريم أشارت إلى بعض القضايا الكونية، فجاء العلم الحديث مصدِّقًا لها، ووقف خاشعًا أمام إعجازها الَّذي أَخْبَر عنه النبي الأمِّي محمَّد صلى الله عليه وسلم ـ قبل أربعة عشر قرنًا ـ من خلال كتابٍ مُعجز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأنه تنزيل من الله العليم الحكيم. وهناك أمثلة كثيرة حول الآيات الَّتي تتعلق بالإعجاز العلمي اخترنا منها ما يلي:

$ قال تعالى: {وهو الَّذي مَرَجَ البحرين هذا عَذْبٌ فُراتٌ وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ وجعلَ بينَهُما بَرْزَخًا وحِجْرًا مَحجورًا} (25 الفرقان آية 53) ، وقال أيضًا {مَرَجَ البحرينِ يلتقيان * بينهما بَرْزَخٌ لا يبغيان} (55 الرحمن آية 19ـ20) ، وقال أيضًا {..وجعلَ بين البحرين حاجِزًا أَإِلهٌ مع الله بلْ أكثَرُهُم لا يعلمون} (27 النمل آية 61) ، وقال أيضًا {وما يستوي البحرانِ هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ سائغٌ شرَابُهُ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ومن كلٍّ تأكلونَ لحمًا طريًَّا وتستخرجونَ حِليَةً تَلْبَسونَها وترى الفُلْكَ فيه مواخِرَ لتبتغوا من فضلهِ ولعلَّكم تشكرون} (35 فاطر آية 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت