الصفحة 333 من 1412

تتحدَّث الآيات الكريمة عن ظاهرة وجود بحرين أحدهما عذب فرات، وثانيهما ملح أجاج، أو كلاهما مالحان، فإنهما يتوازيان ويلتقيان، ولا يختلطان أو يمتزجان، إنما يكون بينهما برزخ وحاجز من قدرته تعالى، فلا يغلب أحدهما على الآخر وحيث يختلف كلُّ بحرٍ بحيواناته ومخلوقاته، ودرجة ملوحته عن غيره. وهذا ما توصل إلى اكتشافه العلماء خلال السنوات القليلة الماضية بعد اتباع الطرائق العلمية المسماة (الإستشعار عن بُعد) .

ولا يمنع الحديث عن البحار من الإشارة إلى مجاري الأنهار الَّتي غالبًا ما تكون أعلى من سطح البحر، ومن ثمَّ فالنهر العذب هو الَّذي يصبُّ في البحر المالح دون أن يمتزج فيه، وبهذا التقدير الدقيق لا يطغى البحر، وهو أضخم وأغزر، على النهر الَّذي فيه الحياة للناس والأنعام والنبات.

كذلك نشير إلى وجود البرازخ والحواجز المائية الَّتي أبدعها الخالق على حافَّتي التيارات البحرية المختلفة، حارَّة كانت أم باردة، صاعدة أم هابطة، شمالية أم جنوبية. كذلك إذا التقى نهران في مقرٍّ واحد تجد أن ماء أحدهما لا يمتزج بالآخر، ويمكن مشاهدة النهرين مستقلَّين كلِّ واحدٍ عن أخيه، وكأنَّ خيطًا يمرُّ بينهما، ويكوِّن حدًا فاصلًا بينهما. وقد اكتشف العلماء قانون المطِّ السطحي منذ عشرات السنين، وهو قانون ضابط للأشياء السائلة، ويفصل بين سائلين، حيث أثبت أن تجاوب الجزئيات يختلف من سائل لآخر، لذلك يحتفظ كلُّ سائل باستقلاله في مجاله، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة بكلمة برزخ؛ وفي هذا دليل على مزيد من المعجزات العلمية، كشفها القرآن الكريم بكلِّ بساطة، ممَّا يؤكد أنه من لدن عليم خبير.

$ وقال تعالى: {فمن يُرِدِ الله أن يهديَهُ يَشرحْ صدرَهُ للإسلام ومن يُرِدْ أن يُضلَّهُ يجعلْ صدرَهُ ضيِّقًا حَرَجًا كأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماء كذلك يجعلُ الله الرِّجس على الَّذين لا يؤمنون} (6 الأنعام آية 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت