الصفحة 393 من 1412

ولم يكن لشيء من هذا المنهج المبارك أن يتحقَّق على هذا المستوى الرفيع، لولا فضل الدعوة الَّتي بدأت برفع راية التَّوحيد خفَّاقة، شعارها لا إله إلا الله. وطبيعة هذا الدِّين هي الَّتي قضت بذلك، فهو دين يقوم على قاعدة أنَّ الألوهيَّة لله الواحد الأحد، في تنظيماته وتشريعاته الَّتي تنبثق من هذا الأصل، وفي نظامه الَّذي يتناول الحياة كلَّها، وخصوصًا شؤون الحياة البشرية كبيرها وصغيرها، فينظِّم حياة الإنسان لا في هذه الحياة الدنيا وحدها، بل في الدار الآخرة أيضًا، ولا في العالم المنظور وحده بل في عالم الغيب المكنون أيضًا، ولا في المعاملات الماديَّة وحدها بل في أعماق الضمير وخفايا السرائر والنوايا كذلك. هذا جانب من طبيعة هذا الدِّين، يحدِّد منهجه في بناء نفسه وفي امتداده، ويجعل بناء العقيدة وتمكينها، وشمولها لشعاب النفس كلِّها، ضرورة من ضرورات النشأة الصحيحة، وضمانًا من ضمانات الاحتمال والتناسق بين السريرة والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت