ومن مظاهر حبِّ الله، محبَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ أنه النبي الأمين، ومُبلِّغ الرسالة، وقائد الخَلق إلى الحقّ. ولهذا فإن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفانَوا بمحبَّته، وبلغوا بها أرفع المنازل والدرجات، وضربوا أروع الشواهد والأمثال على صدقها. وكُتُبُ السيرة غنيَّة بذلك، وقد ورد فيها أنه لمَّا أخرج أهل مكَّة زيد بن الدُّثنَّة رضي الله عنه ـ وكانوا قد أسروه ليقتلوه ـ قال له أبو سفيان: أنشدك الله يازيد، أتحبُّ أن محمَّدًا الآن مكانك تُضرب عنقه، وأنت في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحبُّ أن محمَّدًا في مكانه، الَّذي هو فيه، تصيبه شوكة وأنِّي لجالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدًا من الناس يحبُّ أحدًا كحبِّ أصحاب محمَّد محمَّدًا. وعن أنس رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: «متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أنِّي أحبُّ الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا بشيء، فرَحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت» (متفق عليه) .