فهرس الكتاب
وليست هذه دعوة للحرمان من طيِّبات الحياة، ولكنها دعوة لتوثيق الصلة بالله، وطلب رضاه، فلا تتهاوى النفوس أمام زينة الثراء، ولا تفقد اعتزازها بالقيم العليا، بل تعيش طليقة متحرِّرة من قيود المظاهر والشكليَّات الَّتي لا تساوي شيئًا بنظر أغنياء القلوب إذا قيِست بما عند الله. روى الطبراني أنه «لمَّا آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه جاءه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرآه على رمال حصير قد أثَّر في جنبه، فابتدرت عيناه بالبكاء، وقال: يارسول الله! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت صفوة الله من خلقه! فقال: أوَ في شك أنت يابن الخطاب؟ أولئك قوم عُجِّلت لهم طيِّباتهم في حياتهم الدنيا» ، فكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها، وإذا جاءه شيء من رزقها وخيرها أنفقه في سبيل الله تعالى.