الصفحة 648 من 1412

إن أسرة تقوم حياتها على هذه الأسس، وإن علاقة زوجية تحكمها مثل هذه المفاهيم، لهي أسرة بعيدة كلَّ البعد عن الظواهر المَرَضِيَّة الَّتي تنشأ في العلاقات بين الناس، الَّذين لا يلتزمون بهذه المبادئ ولا يعتقدون بهذه العقيدة، ولا يقدِّسون هذه القيم، حيث تسود الأهواء والأنانية بعيدًا عن هدي الله وشرعه؛ وتبدأ المشكلة بنزاع خفيف لا يلبث أن يتطور ويستفحل أمره، حتَّى يأتي على الأسرة فيدمِّرها، لأن كلًا من طرفيه لا يحتكم إلى الشرع الَّذي يوازن بين الحقوق والواجبات، والَّذي وضع لنا الميزان لنُميِّز بين الخطأ والصواب؛ هذا الميزان الَّذي اعتاد الناس أن يستغلُّوه في حال تعرضت مصالحهم للخلل... ويتجاهلوه في حال تعرَّضت مصالح غيره للخلل... والأشد خطورة من ذلك محاولة ـ بل وأحيانا ـ الإصرار على فلسفة الخطأ لإظهاره صوابا، بغية التمادي فيه... إننا في مثل هذه الحالة نجد أن هذا الطَّرَفَ أو ذاك أو كليهما أسير شهواته ورغباته الذاتية على حساب حقوق الطرف الآخر، وهنا يكمن الخطر، وهذا هو منبع الشر، لاسيَّما وأن الشيطان يجد في هذه البيئة ضالَّته المنشودة، فيزيِّن للمبطل باطله، ويعميه عن الحقِّ ولوازمه، فإذا هو قد ضل وسلك منهج الباطل بعيدًا عن منهج الحقِّ، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا ويحقِّق مكسبًا، ولا يدري أنه يسعى إلى شقائه الَّذي يلازم حياته ولا يفارقه؛ فيشعر بقلق دائم واضطراب مستمر ونزاع شديد مع الزوجة والأولاد والأهل والجيران، كلُّ ذلك نتيجة الإعراض عن هدي الله عزَّ وجل. وليت الأمر يقف عند هذا الحد، إذ أن أمر الدنيا مهما عظُمَ فهو يسير، لأن الحياة فيها مؤقتة، لكنَّ الحقيقة الَّتي لا مراء فيها، أنَّ وراء هذه الحياة الأليمة الحاضرة، حياة أخرى دائمة أشد إيلامًا وأكثر عذابًا، مصداق قوله تعالى: ومن أعرضَ عن ذكري فإنَّ له معيشةً ضَنْكًا ونحشرُهُ يومَ القيامةِ أعمى * قال ربِّ لِمَ حشرتني أعمى وقد كنتُ بصيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت