فهرس الكتاب
* قال كذلكَ أتتكَ آياتُنا فنسيتَها وكذلك اليومَ تُنسى (20 طه آية 124ـ126) .
إن هذه المعاناة الَّتي يعيشها كثير من الناس، إنْ هي إلا صفَّارة إنذار تنبِّه الغافل عن الحقِّ، لأن يثوب إلى رشده ويعود إلى جادَّة الشرع الإلهي المُسْعِد. وفي الطرف الآخر حيث شَرْعُ الله وآدابُ الإسلام؛ يتعلَّم الزوجان سعة الصدر والصفح والمسامحة والإغضاء عن الهفوات، فإذا لمس أحدهما من صاحبه تقصيرًا غير متعمَّد في واجباته ـ لاسيَّما إذا كان بسبب ظروف قاهرة ـ تجده قد صبر وسامح وتنازل عن حقِّه، وبذا يغلق الباب في وجه الخصومات والمنازعات، ويفسح المجال واسعًا لتعايش قائم على الوفاق والأُلفة والتعاون والوفاء، لا على الشقاق والنُّفْرة والتعسُّف والخيانة.
إنَّ أُسرةً تقوم علاقات الزوجين فيها على هذا النحو، هي أسرة جديرة بأن تظللها السعادة الدائمة، وأن تكون مرتعًا خصبًا لتربية الأولاد على الفضائل والمكارم، وبذا تكون قد أدَّت رسالتها وحقَّقت الهدف الأسمى من إنشائها، ألا وهو إمداد المجتمع بأفراد صالحين، وإعدادهم لتحمُّل المسؤولية، وليكونوا خلَفًَا صالحًا يرثون منهج أسلافهم الصالحين، وبذلك تدور رحى الحياة البشرية في الاتجاه الصحيح، وتسير قافلة الحياة على الطريق الآمن السويِّ، لتصل بعد أن تقطع المسافة المحدَّدة إلى السعادة الأبدية.
ثانيًا: الأساس الصالح لاختيار كلٍّ من الزوجين صاحبه: