الصفحة 650 من 1412

كثيرة هي الأمور الَّتي تُراعى عند اختيار أحد الزوجين لصاحبه، ولكلٍّ من هذه الأمور دوره في تحقيق مطلب من مطالب الزواج، وقد لخَّص النبي صلى الله عليه وسلم هذه المطالب وردَّها إلى أربعة أمور فقال: «تُنكَح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدِّين ترِبت يداك» (متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ) . ولا يخفى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر واحدة من هذه الأمور الثلاثة الأُوَل، فلكلٍّ منها دوره في إسباغ الراحة النفسية على كلٍّ من الزوجين، لكنَّها لا تقدِّم ولا تؤخِّر في بعث الهمَّة والإرادة والتصميم على الوفاء بالحقوق الَّتي لأحدهما على الآخر، بل ربَّما كانت عاملًا مثبِّطًا لهذه الناحية الأساسية في العلاقات الزوجية، فكثيرًا ما يدفع التباين الجمالي بين الزوجين وكذا التباين المادي أو الاختلاف في المستوى الاجتماعي، إلى التعالي من قِبَل من يرى أنه مَحْظِيٌّ بقسط أوفر من هذه الأمور؛ فتسوء العلاقة ويحدث الخصام والنفور.

إن العامل الأساسي الَّذي لابدَّ منه في الزوجين هو عامل الدِّين والالتزام بأحكام دستور الله الخالد، وسنة النبي المصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام، فهذا الالتزام هو الكفيل بإضفاء السعادة عليهما لأنه سيطبع المواقف والأقوال والأفعال بطابع الحقِّ؛ والحقُّ هو مطلب كلِّ مؤمن صحيح الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت