فهرس الكتاب
إن كلًا من المال والجمال والمستوى الاجتماعي مُعرَّض للتبدُّل والتغيُّر، فكم انقلب الجمال قُبْحًا إن لم تزيِّنه الفضائل، وكم حلَّ الفقر مكان الغنى، والضَّعَةُ الاجتماعية مكان الرِّفعة، وبقي لهذا الإنسان الخلق الذميم والسلوك المنَفِّر. لكنَّ الإيمان والتديُّن يزدادان يومًا بعد يوم، والخلُق الكريم المحبب يثلج صدر الزوجين بالراحة النفسية والاطمئنان والتمتع بالحقوق الَّتي يقدِّمها مَنْ عليه هذه الواجبات، رضيَّةً بها نفسه، ورغبة في رضاء الله تعالى، وقد أكَّد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى عندما أمر أولياء المرأة باختيار الرجل المتديِّن الخلوق فقال صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (رواه الترمذي عن أبي حاتم المزني) .
ثالثًا: أساس التعامل بين الزوجين في الإسلام:
إن القاعدة الأساسية الَّتي ينبغي أن تنطلق منها العلاقات بين الزوجين هي قوله تعالى: {..ولهنَّ مِثْلُ الَّذي عليهِنَّ بالمعروفِ وللرِّجالِ عليهِنَّ درجةٌ..} (2 البقرة آية 228) فلكلٍّ منهما حقوق، وعليه واجبات، وينبغي أن يؤدِّي واجباته فلا يفرِّط فيها، ولا يطلب زيادة على حقوقه متجاوزًا حدوده. أمَّا الدرجة الَّتي للرجال على النساء فهي درجة الإشراف والقوامة على شؤون الأسرة، وتحمُّل المسؤولية المالية، وليست درجة تشريف أو تمييز بين حقوقه وحقوقها، وهذه الدرجة هي الَّتي أهَّلت الزوج لأن يُخَاطَب بأمر الله ويُسْتَوْدَعَ أمانته سبحانه حيث أمر الرجل قائلًا: {..وعاشِروهنَّ بالمعروف..} (4 النساء آية 19) والمعروف هو كلُّ ما عُرِفَ حُسْنُهُ ونفعه، ونقيضُهُ المنكر وهو كلُّ ما استُنْكِرَ إثمه وضرره.
إن المعاشرة بالمعروف تدخل في كلِّ تصرف وكلِّ كلمة تدور بين الزوجين إلا أنَّ أظهرَ مظاهرها ما يلي: