فهرس الكتاب
فإذا وصلت العلاقات بين الزوجين إلى طريق مسدود، وأصبح الطلاق هو العلاج الوحيد للخروج من هذا المأزق العسير، فإن القرآن الكريم يخاطب هذا الرجل من خلال خطابه للرسول صلى الله عليه وسلم قائلًا: {ياأيُّها النَّبيُّ إذا طلَّقتمُ النِّساءَ فطلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصوا العدَّة واتَّقوا الله ربَّكُم لا تُخرجوهُنَّ من بيوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلاَّ أن يَأتِيْنَ بفاحشةٍ مبَيِّنَةٍ وتلك حدودُ الله ومن يتعدَّ حدودَ الله فقد ظَلَمَ نفسَهُ لا تدري لعلَّ الله يُحْدِثُ بعد ذلك أمرًا} (65 الطلاق آية 1) أي إذا عزمتم على طلاق النساء فطلِّقوهن لوقت عدتهن، وهذا يعني أن الزوج الَّذي سلك المنهج الَّذي حدَّده الإسلام للقضاء على الخلاف بين الزوجين، إذا وصل إلى هذا الحد فعليه أن يطلِّق إن أراد الطلاق طلقة واحدة، في طهر لم يمسها فيه، وهذا معنى لعِدَّتِهِنَّ، ولا يخفى أن الشرع الحنيف وضع في وجه الطلاق عقبة صعبة الاجتياز لأنه أبغض الحلال إلى الله تعالى؛ فحيث تكون المرأة مطلب الرجل ومبتغاه بعد امتناع عن المعاشرة الزوجية طول مدة الدورة الشهرية، ههنا يوقفه الشرع وقبل أن يقضي منها أربه ويقول له: إن شئت أصبت منها مطلبك، وعندها يمتنع عليك الطلاق إلى ما بعد دورة شهرية قادمة، وإن شئت آثرت الطلاق، وعليه فالرجل المسلم حَقَّ الإسلام لا يُقْدِم على الطلاق إلا بعد يأسه من زوال أسبابه.
ولا يخفى أن توجيه الخطاب إلى الأمة الإسلامية من خلال الرسول صلى الله عليه وسلم أدعى إلى جلب الانتباه إلى هذا الحكم، والعناية به والالتزام بمضمونه من قبل الأمة.