فهرس الكتاب
أمَّا ما يجري بين الناس من عدم الالتزام بهذا المنهج جملة وتفصيلًا، لا من حيث المراحل ولا من حيث الزمان ولا من حيث العدد، فهو ناتج عن ضعف الإيمان في نفوسهم، وهو في الوقت نفسه خروج عن مقتضى هذا المنهج وبُعدٌ عن هدي الله عزَّ وجل. وقد حدثت بعض الظواهر المَرَضِيَّة في هذا الشأن بين المسلمين في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث طلَّق عبد الله بن عمر زوجته وهي حائض، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها وإمساكها حتَّى تطهر، ثمَّ تحيض ثانية، ثمَّ تطهر، وعندها إن شاء طلَّق قبل أن يمسها، وإن شاء أمسكها بالمعروف. كما أنه حدثت حادثة أخرى وهي: «أن رجلًا طلَّق امرأته ثلاثًا دفعة واحدة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا بالمسلمين وهو مُغْضَب أشدَّ الغضب لدرجة أن غدا وجهه ورديًا أحمر من شدَّة تأثُّره، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمَّ قال: أيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بين أظهركم» ؟! (أخرجه النسائي عن محمود بن لبيد) .
ومع الإذن بالطلاق، ضمن هذه الشروط الَّتي قلَّ أن ينتهي الأمر بمن يراعيها إلى الطلاق، وعلى الرغم من ذلك كلِّه، لم يقطع الشرع الحنيف الأمل من عودة الوفاق بين الزوجين، فجاءت التشريعات لتثمر عودة الزوجين إلى الوفاق بعد الطلاق، وفي غالب الأحيان، حيث سمح بالطلاق ليكون تجربة يعيش فيها الزوجان، وخلال مدة العدَّة، وهي ثلاث دورات للعادة الشهرية؛ يعيشان حالة الفراق وهما قريبان من بعضهما في بيت الزوجية، كي ينظر كلٌّ منهما إلى ما يترتب على الفراق من آثار، فإذا وجد أن العودة إلى الوفاق أفضل كان بوسعهما الرجوع إليه فورًا، ولا يمنع منه أي مانع؛ بل إن التشريعات مهَّدت الطريق وهيَّأت الظروف لذلك.