الصفحة 662 من 1412

فهاهو ذا كتاب الله قد جعل الطلاق ثلاث مرات اثنتان رجعيتان والثالثة بائنة فقال تعالى: {الطَّلاقُ مرَّتانِ فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان..} إلى أن يقول سبحانه: {فإن طلَّقها فلا تَحِلُّ له من بَعْدُ حتَّى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه..} (2 البقرة آية 229ـ230) .

إن الطلاق الرجعي يعني أن الزوج المطلِّق يملك على زوجته المطلَّقة حقَّ إرجاعها إلى عصمته وعقد نكاحه ضمن مدة العدَّة متى شاء، دون قيد ولا شرط، ولا يحول بينه وبين استخدام هذا الحقِّ أحد، بل إن شرع الله الخالد، أمر الزوجة المطلَّقة هذه، أن تبقى طيلة مدة العدَّة في دار الزوج، حتَّى إذا غيَّرت موقفها أو غيَّر موقفه في أي وقت من ليل أو نهار تجد زوجها قريبًا منها، ويجد زوجته قريبة منه، بعيدًا عن مداخلات الأهل والأصدقاء وغيرهم من الفضوليين، وأكثر من ذلك فقد سمح للزوجة هذه، بأن تتصرف على نحو يشعر زوجها بوجودها وأنها مهيأة له كي يراجعها ويعود إلى سابق عهده معها، ولم يأذن بخروجها من دار الزوج، كما لم يأذن بإخراجها من قبل الزوج إلا إذا ارتكبت الفاحشة كما مر معنا قوله تعالى: {..لا تخرجوهُنَّ من بيوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلاَّ أن يأتِينَ بفاحشةٍ مبيِّنة..} .

وما كان هذا الحكم إلا مراعاة لهذه الناحية الإيجابية، وليكون العامِلَ?المساعد على اغتنام أي فرصة تسنح خلال مدة العدَّة لإعادة المياه إلى مجاريها، ولو كانت المطلَّقة بعيدة أو خاضعة لسيطرة الأهل، لفاتت هذه الفرصة، لذا نبَّه القرآن الكريم إلى هذه الناحية الهامة والنتيجة السارَّة، كما مرَّ معنا في قوله تعالى: {لا تدري لعلَّ الله يُحْدِثُ بعد ذلك أمرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت