فهرس الكتاب
وأمَّا المجموعة الثانية من الحالات الَّتي تدعو إلى تعدُّد الزوجات، فهي حاجات اجتماعية تجعل من التعدُّد مصلحة اجتماعية ووطنية، وذلك عند قلَّة الرجال وكثرة النساء، سواء في الأحوال العادية كما هو الحال في بلاد شمال أوربا، أم في حالات الحروب والأوبئة، كما وقع في بلاد أوربا فيما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث بلغت نسبة الرجال إلى النساء واحد إلى أربع في بعض البلدان، وواحد إلى ستٍّ في بعض البلدان الأخرى. ففي مثل هذه الحالات يكون التعدُّد واجبًا اجتماعيًا ووطنيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا في آن واحد، حيث تُصان به النساء عن التبذُّل، فيأوين إلى بيت الزوجية، حيث يجدن الحماية والنفقة، وتصان الأخلاق من الانحلال والفساد. ولقد رأت أوربا النتائج السيئة لمنع التعدُّد فأخذت تفكر بإباحة التعدُّد المشروع، لكنَّهم مع بالغ الأسف لم يفعلوا بَعْدُ، وبقي الباب مفتوحًا للتعدد غير المشروع.
وعلى الرغم من كلِّ ما تقدَّم فإن الإسلام ليس وحده الَّذي أباح التعدُّد، فقد أباحته اليهودية في التوراة، وليس في المسيحية نص صريح يمنع التعدُّد؛ حيث كان قائمًا في الأمم المسيحية حتَّى بداية عصر النهضة، ولم تنكره الكنيسة في كلِّ تلك العصور، وقد أباحت الكنيسة في أيَّامنا هذه للإفريقيين المسيحيين تعدُّد الزوجات كما هو معلوم.
وفي ختام البحث في نظام الأسرة في الإسلام، لابدَّ من الإشارة إلى أن الزوج يستطيع أن يتخلَّص من زوجة لا يريدها بالطلاق، فماذا عن المرأة الَّتي لا تريد زوجها، فهل تستطيع أن تطلِّقه؟! الواقع أن الطلاق تترتب عليه أعباء مالية ونفقات يتحمَّلها الزوج، لذلك كان في يد الزوج وحده، لكنَّ الشرع الحنيف لم يدع هذه الناحية سببًا لظلم الرجل للمرأة؛ وهي واقفة مكتوفة الأيدي لا تملك أن تتحرك، بل فتح لها الإسلام أبوابًا واسعة للتخلُّص من الرجل، إذا كرهته فلم تستطع المقام معه، وذلك بالتشريعات التالية: