فهرس الكتاب
فليست الواحدة منهن كالواحدة من آحاد النساء.
ويجدر بنا القول، إنه عندما جاء الإسلام إلى شبه الجزيرة العربية، كان المجتمع العربي كغيره من المجتمعات في ذلك الحين، ينظر إلى المرأة على أنها أداة للمتعة وإشباع الغريزة، وهذا ما يذهب بقيمتها الإنسانية، فلما جاء الإسلام أخذ بتصحيح نظرة المجتمع إليها، والتأكيد على الجانب الإنساني في علاقات الجنسين، فليست العلاقة بينهما مجرَّد وسيلة لإشباع شهوة الجسد، إنما هي اتصال بين كائنين إنسانيَّين من نفس واحدة، جعل الله بينهما موَّدة ورحمة، ولهذا الاتصال هدف مرتبط بإرادة الله في خلق الإنسان. وبهذا فقد شرَّف الله تعالى المرأة بشكل عام، ثم خصَّ نساء النبي بالشرف على النساء كافَّة، وهذا ما بيَّنه النصُّ القرآني موضِّحًا بأن لهن مكانة لا يشاركهن فيها أحد، ولا ينلنها إلا بالتَّقوى. وبعد أن بيَّن لهن منزلتهن، شرع في بيان الوسائل الَّتي تُذهِبُ الرِّجْس عن أهل البيت وتطهرهن تطهيرًا، فجاءت متضمِّنة النهي عن مخاطبة الغرباء من الرجال، بلهجة عذبة رقيقة ليِّنة، تكون سببًا في إثارة شهوات الرجال، وتحريك غرائزهم، فتُطمِع بهن مرضى القلوب وتهيِّج مشاعرهم. كما أُمرن بالاستقرار في بيوتهن؛ وليس معنى هذا الأمر وجوب ملازمتهنَّ البيوت فلا يبرحْنها إطلاقًا، بل هو إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن وهو المقر، فحيوية البيت معدومة ما لم تُوجدها فيه سيِّدة كريمة، وأريجه ساكن لا يفوح ما لم تنشره زوجة صالحة فاضلة، ودفؤه غائب وحنانه مدفونٌ ما لم تبعثه أمٌّ رؤوم.