فهرس الكتاب
في رحاب الآيات:
إن إسلام الوجه إلى الله عزَّ وجل يعني الاستسلام المطلق له مع الإحسان في العمل والسلوك، والطمأنينة لقَدَره تعالى، والانصياع لأوامره. فلا يكفي أن ننقاد للتعاليم الإلهية، وأن ننتفع بها وحدنا، لنكون عبادًا صالحين، بل علينا أن نحسن إلى غيرنا بإسداء النصح لهم ومدِّ يد المساعدة إليهم؛ لإنقاذهم وجعلهم ينتفعون بما انتفعنا به من الإيمان وحسن الثِّقة بالله، وأن نستمسك بالعروة الوثقى لتوثيق صلة قلوبنا بالله، وذلك بأن نطمئن ونرضى بكلِّ ما يصيبنا من قَدَر الله، طمأنينة تحفظ للنفس هدوءها واتِّزانها في مواجهة الأحداث. فالرحلة طويلة شاقَّة وحافلة بالأخطار، وخطر التنعُّمِ فيها ليس بأقلَّ من خطر الحرمان، والحاجة فيها ماسَّة إلى السند الَّذي لا يتزعزع، والحبل المتين الَّذي لا ينقطع، بالعروة الوثقى؛ الَّتي هي الاستسلام لله والإحسان إلى عباده، وإلى الله المرجع والمصير. فمن سلك طريق الهدى والنور، وأسلم وجهه لله؛ فقد تخلَّص من التخبُّط في دياجير القلق النفسي، والهمِّ والاكتئاب والضياع.