الصفحة 725 من 1412

إن نور الإحسان وفضله يُشِعُّ في الآخرة أيضًا ويؤتي ثماره اليانعة، فقد روى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه قال: «بَيْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذا رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يارسول الله بأبي أنت وأمي? فقال: رجلان من أُمَّتي جثيا بين يدي ربِّ العزَّة فقال أحدهما: ياربُّ خذ مظلمتي من أخي، فقال الله: كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء، قال ياربُّ فيحمل من أوزاري. وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء، ثم قال إن ذلك اليوم ليوم عظيم يحتاج الناس أن يُحمَل عنهم من أوزارهم، فقال الله للطالب: ارفع بصرك فانظر، فرفع بصره فقال: ياربُّ أرى مدائن من ذهب وقصورًا من ذهب مُكلَّلة باللؤلؤ فيقول: لأيِّ نبيٍّ هذا، لأيِّ صدِّيق هذا، لأيِّ شهيد هذا? قال الله: هذا لمن أعطى الثمن، فقال ياربُّ: ومن يملك ذلك? قال: أنت تملك ذلك، قال بماذا? قال: بعفوك عن أخيك، قال ياربُّ فإنِّي قد عفوت عنه، قال الله تعالى: فخذ بيد أخيك وأدخله الجنَّة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: اتَّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله يُصلح بين المسلمين» .

الفصل الرابع:

نبذ السخرية

سورة الحجرات (49)

قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا لا يَسخَرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يَكُنَّ خيرًا منهنَّ ولا تَلْمِزوا أنفُسَكُم ولا تنابَزوا بالألقابِ بئْسَ الاسْمُ الفسوقُ بعد الإيمانِ ومن لم يتُبْ فأولئك همُ الظَّالمون (11) }

ومضات:

ـ نهى الله تعالى المؤمنين عن السخرية من الآخرين مهما كانت صفاتهم وأوضاعهم، فلعلَّ مَن يُسخَر منه ويُنظَر إليه نظرة احتقار واستخفاف؛ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من الساخر الَّذي يعتقد بنفسه الكمال، ويرمي أخاه بالنقص ويعيِّره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت