فهرس الكتاب
ـ خصَّ الله تعالى النساء بتكرار النهي عن السخرية من العباد والتعالي عليهم، مع أنهنَّ مشمولات بالنهي الأوَّل، نظرًا لتفشِّي هذه العادة السيئة بين اللواتي لم يفقهن عن الله أوامره، ولم يحذرن من غضبه وعذابه، فلم يملكن الحكمة في ملء فراغهن بطاعته؛ بل اتخذن من اللغو والسخرية، والتنافس في المظاهر ميدانًا لشغلهن، وقضاء أوقات فراغهن.
ـ نهى الله تعالى المؤمنين عن تبادل الشتائم، والتهاتر بالألفاظ القبيحة، لأن ذلك يوقع البغضاء بينهم، ويتجه بهم إلى منزلقات الجاهلية.
ـ من لم يستجب لله ويبتعد عن احتقار الناس وإيذائهم فقد ظلم نفسه، ومن لبس ثوب الظلم فقد هيَّأ نفسه لانتقام الله الَّذي يستحقُّه حقًا وعدلًا.
في رحاب الآيات:
مادَّة السخرية لا تنبعث إلا من نفس ملوَّثة بجراثيم العُجْبِ والتكبُّر، فهي تعمل على إيذاء من حولها بدافع الشعور بالفوقية المتغلغلة في أعماقها المريضة. لقد استهان إبليس بآدم وسخر منه قائلًا: أنا خير منه، فباء بالخسارة والخذلان، ولو أنه أمعن النظر في صفات آدم لأدرك أنه يمتاز عليه بصفات كثيرة، أوجدها الله تعالى فيه ليكون مخلوقًا متوازن الصفات والاستعدادات، فعنده أرضيَّة للخير واستعداد للسوء، وعقل للتمييز وقلب للتنوير، وبالتالي فإن لديه جميع الملكات الَّتي تصلح كأدوات للصراع بين الخير والشر، يخوضه الإنسان ويميِّز به الخبيث من الطيِّب، وتتقرَّر درجات الإحسان أو الإساءة. أمَّا إبليس فإنه لم يكن معتدلًا فقد كان طاووس الملائكة في العبادة، وأصبح زعيمًا للشر وأهله، حمله تكبُّره وطغيانه على الإلقاء بنفسه في دائرة غضب الله تعالى ولعنته. ولو لم تغلب عليه شقوته المتأصِّلة في نفسه، لأدرك الفضل والكرامة لآدم والمكانة المتميزة الَّتي له عند ربِّه، فلم يستهن به ولم يسخر منه.