الصفحة 791 من 1412

ولأن الإسلام دين عالمي، جاء لإسعاد البشرية جمعاء، فقد توجَّه الله بخطابه إلى النَّاس كافَّة دون تخصيص بقوله سبحانه: {ياأيُّها النَّاس كُلوا ممَّا في الأرضِ حلالًا طيِّبًا..} ، فقرَّر حكمًا عامًا من شأنه إطلاق يد الإنسان في خيرات البرِّ والبحر من نبات وحيوان، شريطة أن يكون حلالًا طيِّبًا. والحلال هو ما أحلَّه الله لأنه طيِّب ونافع، والحرام هو ما حرَّمه الله لأنه ضارٌّ وخبيث. والتحليل والتحريم هما من أمر الله تعالى، وكلُّ من يدَّعي لنفسه الصلاحية لذلك، فهو متجاوز حدوده، معتدٍ على حرمات الله تعالى، وهذا ما وقع فيه بعض رجال الدِّين في كثير من الشرائع، إذ أنهم وضعوا أنفسهم في موضع المشرِّع، وراحوا يحلِّلون الحرام الضارَّ، ويحرِّمون الحلال النافع، وفقًا لأهوائهم ومصالحهم، ويعبثون بما شرَّعه الله من أجل تنظيم حياة النَّاس، سعيًا وراء مكاسب دنيوية عاجلة، ورغبةً في التسلُّط، وحبًّا في الظهور، معتدين بذلك على تعاليم الله، وعلى حريَّات النَّاس ومعتقداتهم، وعلى أمنهم الصحيِّ والغذائي والاجتماعي.

لذلك كان لابدَّ من التركيز على تبيين الحلال والحرام لإزالة الالتباس وتجنُّب الوقوع في المحظورات، وقد أشار الله تعالى إلى مجمل الأحكام المتعلِّقة بهذا الموضوع، في آيات متفرِّقة من كتابه الكريم، نورد بعضها فيما يلي:

1 ـ أُحِلَّت لنا ذبائح أهل الكتاب بدليل قوله تعالى: {..وطعامُ الَّذين أوتوا الكتابَ حِلٌّ لكم..} (5 المائدة آية 5) ، وليس المقصود بكلمة (طعام) هو الخبز والفاكهة فقط، فهذه وأمثالها كلُّها حلال، ولا خلاف في ذلك، إنما المقصود هو ذبائح أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، فهي محلَّلة، أمَّا ذبائح الوثنيين فَيَحْرُمُ أكلها بدليل قوله تعالى: {… وما أُهِلَّ لغيرِ الله به …} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت