فهرس الكتاب
وأمَّا ما سكت عنه الشارع، ولم يَرِدْ نصٌّ بتحريمه فهو حلال ما لم يكن سامًّا مؤذيًا فيكون حرامًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله فرض فرائض فلا تضيِّعوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وحرَّم أشياءً فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها» (رواه الدارقطني عن أبي ثعلبة) .
أمَّا حكم اللحوم المستوردة من خارج البلاد الإسلامية فيحلُّ أكلها بشرطين:
1 ـ أن تكون من اللحوم الَّتي أحلَّها الله، ولم يخالطها شيء محرم كلحم الخنزير.
2 ـ أن تكون قد ذُكِّيت ذكاة شرعية (مذبوحة من الوريد إلى الوريد مع أخذ شيء من الحلقوم) ، ولا يخفى أن الذبح يُخرج معظم الدم من جسم الحيوان وبأسرع وقت ممكن، ويخفِّف عليه الكثير من الآلام فيما لو قتل بطريقة أخرى غير الذبح بالطريقة المذكورة.
ويمكن التحقُّق من الشرطين السابقين في عصرنا الحاضر، إذ كثيرًا ما يُكتب على المعلَّبات الَّتي تحتوي هذه اللحوم ما يدلُّ على نوعها وطريقة ذبحها، ويمكن الاكتفاء بهذه المعلومات الدالَّة على الشرطين السابقين لأن الغالب فيها هو الصدق.
وأهمُّ شرط في الذبح هو التسمية بالله. ودفعًا للشكِّ تجب التسمية عند أكلها، عملًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روته السيِّدة عائشة رضي الله عنها أنه قال: «سمُّوا عليه أنتم وكلوا» (رواه مسلم) . أمَّا الذابح فيجب أن يكون عاقلًا سواءً أكان ذكرًا أو أنثى، مسلمًا أو كتابيًا، وأن تكون أداة الذبح حادَّة يمكن أن تخرج الدم، وتقطع الحلقوم والمري بأقصى سرعة وبأسهل طريقة.