فهرس الكتاب
ولما جاء الإسلام أباح الزينة والطيِّبات، وأرشد إلى إعطاء البدن حقَّه، والروح حقَّها، وبهذا كانت الأمَّة الإسلامية أمَّة وسطًا. والحكمة في ذلك أن الله يحبُّ لعباده أن يستعملوا نعمه الَّتي أنعمها عليهم، فيما خُلِقَتْ له وبالشكل الصحيح، ويشكروه عليها، ويكره لهم أن يتجنَّوا على الشريعة الَّتي شرعها؛ فيغالوا بتحريم ما لم يحرِّمه عليهم القرآن الكريم أو السنَّة النبوية الشريفة. روى أبو داود والترمذي بسند حسن عن المقداد بن مَعْدِ يَكْرِِب رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه (سنته صلى الله عليه وسلم ) ألا لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحِلُّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه» (رواه أبو داود والترمذي) ، أي يكتفي بالقرآن الكريم كمصدر للتشريع، ويتجاهل السنَّة النبوية؛ فالنبي محمَّد صلى الله عليه وسلم لاينطق عن الهوى، وقد أكَّد الله تعالى أنَّ إحدى مهامِّه عليه الصلاة والسلام أنَّه: {..يأْمُرهُم بِالمَعْروف ويَنْهَاهُم عَنِ المُنكَر ويُحِلُّ لَهمُ الطَّيباتِ ويُحَرِّمُ عَليهِمُ الخَبائِثَ..} (7 الأعراف آية 157) .
سورة الأنعام (6)
قال الله تعالى: {قُل لا أَجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا على طاعِمٍ يَطعَمُهُ إلاَّ أن يَكُونَ مَيتَةً أو دمًا مسفُوحًا أو لَحمَ خِنزِيرٍ فإنَّهُ رجسٌ أو فِسقًا أُهِلَّ لغيرِ الله به فَمَنِ اضطُرَّ غيرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فإنَّ ربَّكَ غَفُورٌ رحِيمٌ (145) }
ومضات:
ـ لم يحرِّم الله تعالى على النَّاس إلا الخبائث، لأنها تحمل في طيَّاتها الضرر المؤكَّد.
ـ من ألجأته ضرورة قاهرة إلى أكل شيء من المحرَّمات بشرط ألا يكون ساعيًا في فساد، ولا متجاوزًا مقدار الحاجة، فلا عقوبة عليه في ذلك.