الصفحة 796 من 1412

ـ الله تعالى يغفر الذنوب ويرحم العباد، ومن رحمته أنه أباح المحرَّمات وقت الضرورة، فلم يجعل على النَّاس في الدِّين من حرج.

ـ الله تعالى هو المشرِّع للحلال والحرام، ضمن أطر واضحة محدَّدة، بما فيه خير النَّاس وسعادتهم، وليس لإنسان أن يتطاول على شرع الله، فيحلِّل ما يشاء ويحرِّم ما يشاء، مهما بلغ من علم أو دراية.

في رحاب الآيات:

لَمَّا كان هذا الكون البديع مخلوقًا وفقًا لقوانين ثابتة، قوامها التوازن والاعتدال؛ فقد كان لابدَّ من وضع نظم تشريعية وصحية واجتماعية للبشرية، تكفل بقاءها وسعادتها على هذه الأرض وتجنِّبها ما يؤذيها في عقلها وجسدها. لذا عُنيَ الإسلام بالنفس الإنسانية، وأولاها اهتمامًا كبيرًا من حيث تأمين حاجاتها، والحفاظ على سلامتها، وإن من أبرز جوانب هذا الاهتمام؛ العناية بصحَّة الأبدان، كشرط أساسي لقيام الإنسان بواجباته الدِّينية والدنيوية. والجدير بالذكر أن معظم الأحكام الشرعية الإسلامية المتعلقة بصحَّة الأبدان كانت تشريعات وقائية من شأنها أن تدفع الأمراض والأوبئة قبل وقوعها، ومن جملة هذه التشريعاتالَّتي جاء بها الإسلام إباحة الطيِّب والنافع من الطعام والشراب وهو الأصل، وتحريم الخبيث والضارِّ منهما؛ كالميتة والدم ولحم الخنزير.

وقد كشف العلم والطبُّ في يومنا هذا عن الأضرار والعِلل الَّتي أَدخَلت هذه الأطعمة في دائرة التحريم؛ فثبت أن كلَّ حيوان يموت حتف أنفه يبقى دمه مختزنًا في جثَّته، ثمَّ يدبُّ فيه الفساد ممَّا يعرِّض هذه الجثَّة لتغيُّرات عديدة ناجمة عن انحباس الدم فيها: مثل الزرقة في اللون، وسرعة التفسخ الناتج عن تحلل خضاب الدم الزاخر بالجراثيم، ممَّا يسبب انبعاث رائحة كريهة، تجعل المرء يتقزَّز منها، ويبتعد عنها نفورًا واشمئزازًا، ناهيك عن الأضرار الصحِّية الَّتي تصيب الإنسان في حال أكلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت