فهرس الكتاب
لقد أحلَّ الله تعالى لعباده جميع الطيِّبات من الرزق من مأكل ومشرب، إلا أنه جلَّ وعلا استثنى منها ما فيه ضرر للإنسان وأنزل فيه نصًّا خاصًّا، كما هو الحال بالنسبة للخمر والدم والميتة ولحم الخنزير. وقد حرَّم الله تعالى الخمر والميسر في هذه الآية الكريمة، وشدَّد على ذلك تشديدًا بالغًا، لما فيهما من ضرر كبير وخطورة عظيمة تهدِّد الأمَّة والمجتمع وتقوِّض دعائم الحياة السليمة.
أمَّا الخمر فهو كلُّ شراب مسكر سواء أكان من عصير العنب أم التمر أم التفاح أم غيره، وهذا مذهب جمهور المحدِّثين، قال صلى الله عليه وسلم: «كلُّ شراب أسكر فهو حرام» (أخرجه الستة) . وعلَّة تحريمها أنها تُذهِب العقل وتنهك الصحَّة، وتضيِّع المال، ومتى ذهب العقل حلَّ الإجرام وكانت العربدة. وحَسْبُ السكران ضررًا أنه لا يفرِّق بين النافع والضارِّ، ولا يميِّز بين الجواهر والأقذار، لغياب عقله، إلى جانب الأضرار النفسية والجسمية والعقلية الَّتي تستدعي تحريمها وهي تتلخَّص بما يلي:
1 ـ تثبيط وظيفة قشرة الدماغ وتعطيلها مع التشكُّلات الشبكية في أعلى الدماغ المتوسط وأُذينةِ المخيخ والجذع المخِّي والأعصاب القحفية والشوكية.
2 ـ التهاب المريء والمعدة الَّذي قد يؤدي إلى إصابتها بالتَّقرُّح.
3 ـ التهاب البنكرياس الحادِّ وتشمُّع الكبد.
4 ـ اعتلال العضلة القلبية وتسريع حوادث التصلُّب الشرياني.
5 ـ اضطرابات سوء الامتصاص والإصابة بمختلف أنواع فقر الدم.
6 ـ الإصابة بأمراض نفسية كثيرة كالهذيان الارتعاشي والتأخُّر العقلي.
وقد أثبت الطبُّ الحديث ضرر الخمرة الفادح، فقال أحد أطباء ألمانيا: [اقفلوا الحانات أضمَنْ لكم الاستغناء عن نصف المستشفيات والمِصحَّات العقلية والسجون] .