الصفحة 806 من 1412

أمَّا من الناحية الدِّينية والاجتماعية: فإن غيبوبة العقل بأي مسكر تنافي اليقظة الَّتي يطلبها الإسلام من المسلم ليكون متصلًا بالله في كلِّ لحظة، مراقبًا له في كلِّ خطوة، ليلعب دوره الموكول إليه في هذه الحياة، وهو القيام بالتكاليف تجاه ربِّه أو نفسه أو أهله أو مجتمعه أو إخوته في الإنسانية. ثم إن الغيبوبة الَّتي ينشدها مُعاقِر الخمر ما هي في الواقع إلا محاولة فاشلة للهروب من مشاكله ومسؤولياته، والإسلام ينكر عليه هذه الطريق، ويريد منه أن يكون قويًا صلبًا في مواجهة الواقعات والأحداث، لأن مواجهتها هي مِحَكُّ العزيمة والإرادة، أمَّا الهروب منها إلى تصوُّرات وأوهام، فهو طريق التحلُّل والانسلاخ عن الواقع، الَّذي يفقد صاحبه هويَّته ومقوِّمات شخصيته، ويعطِّل دوره الإنساني. وأمَّا إذا كان ينشد ما يسمُّونه النشوة، فإن كلَّ لحظة منها ستكلِّفه من سوء السمعة وفساد الصحَّة ما لا يقدَّر بثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت