فهرس الكتاب
احترم الإسلام حقَّ الملكية للأفراد، وجعل صيانتها حقًا من حقوقهم المقدَّسة، وعدَّ جريمة الاعتداء على الأموال، كجريمة الاعتداء على النفس أو العرض، ومن ارتكب واحدة منها فقد استوجب أشدَّ أنواع العقوبات، أمَّا من يموت مدافعًا عن حقِّ من هذه الحقوق فإنه يموت شهيدًا. عن سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتِل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتِل دون أهله فهو شهيد» (أخرجه أحمد والترمذي وصححه) .
فإذا سرق السارق وهو مكتفٍ، غير محتاج لطعام يقيم أوَدَه، أو لباس يستر جسده، أو دواء يعالج به سقمه، فلا تجوز الرأفة به متى ثبتت عليه الجريمة. أمَّا حين تكون هناك شبهة من حاجة أو غيرها، فالمبدأ العامُّ في الإسلام هو درء الحدود بالشُّبُهات؛ لذلك لم يقطع عمر رضي الله عنه يد سارق الطعام في عام الرمادة حين عمَّتِ المجاعة. في حين تسقط العقوبة عنه، إذا تاب وأعاد ما سرقه إلى أصحابه، قبل رفع أمره إلى القاضي.
والعقوبة الَّتي حدَّدها الشارع الحكيم بحقِّ السارق هي، قطع يده اليمنى من الرسغ، لأنها الأداة الفاعلة في الجريمة، والعضو الَّذي كان ينبغي على السارق السيطرة عليه وكبحه ولجمه عن الحرام، وما ذلك إلا لاستئصال داء السرقة من جذوره، إذ أنه ليس من المصلحة أن نترك الداء يستشري حتَّى يعمَّ الخراب المجتمع كلَّه، أو نترك فردًا مريضًا ينقل العدوى إلى غيره، بل من الرحمة أن تُبتر تلك اليد، ليَسلمَ الناس كلُّهم من شرِّ صاحب هذه النفس المريضة؛ فإذا عاد السارق إلى السرقة بعد قطع يده، يُحْكَمُ بقطع رجله اليسرى إلى الكعب.