الصفحة 911 من 1412

أمَّا من الناحية الاجتماعية فهو يولِّد العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع، ويدعو إلى تفكيك الروابط الإنسانية والاجتماعية بين طبقات الناس، ويقضي على مظاهر الشفقة والتعاون والإحسان، فيتحوَّل المجتمع البشري إلى غابةٍ، البقاء فيها للأقوى، ويخرج عن السِّمات الإنسانية النبيلة.

وأمَّا من الناحية الاقتصادية فهو يقسم المجتمع إلى طبقتين الفرق بينهما حادٌّ وشاسع؛ طبقة مُتْرَفة تعيش في نعيم ورفاهية، وأخرى مُعدَمة تعيش على الفاقة والحاجة والبؤس والحرمان، وبذلك ينشأ الصراع بينهما، ويحدث الخلل في دورة المال ونموِّ الاقتصاد نموًا سويًّا. فقد ثبت أن الرِّبا يؤدِّي إلى تكديس الثروات في أيدي فئة قليلة من الناس، ممَّا يُحِلُّ البلاء بالأمم؛ فتكثر المِحَن والفتن، ذلك أن مكر الَّذين تخصَّصوا في التعامل بالرِّبا وجشعهم، يوصلانهم إلى استنباط شروط من الإجحاف والاستغلال، لا تخطر إلا في بال المرابي، قد تصل إلى حدِّ استرقاق المستقرض إذا عجز عن أداء دينه، فهو يقضي حياته يردُّ فوائد الدَّين، دون أن يتمكَّن من وفاء أصل الدَّين، بسبب ارتفاع معدل الفائدة المستقرض به؛ ناهيك عن الاستعمار الاقتصادي الَّذي تفرضه الدول الغنية المقرضة، على الدول الفقيرة المستقرضة حين تعجز عن سداد فوائد القرض، فما بالك بالقرض نفسه.

لذلك صوَّرت الآية الكريمة آكل الرِّبا بصورة إنسان أصابه مسٌّ من الشيطان، فهو يتخبَّط على غير هدى، ولا يعرف استقرارًا ولا طمأنينة أو راحة. فهو مفتون بحبِّ المال، استعبدته بهارجه حتَّى جعله مقصودًا لذاته، وركن إلى الرِّبا وترك جميع موارد الكسب المشروعة الأخرى، وهذا لا يقوم من قبره يوم القيامة، إلا كمن أصيب بالصرع أو الجنون، يتعثَّر ويقع لثقل المال الحرام الَّذي أكله، ويحصد الأشواك الَّتي زرع، قال ابن عباس y فيما رواه ابن أبي حاتم: (آكل الرِّبا يُبْعَثُ يوم القيامة مجنونًا يُخنق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت