الصفحة 967 من 1412

والجواب الإلهي عن هذه التساؤلات: إن مكان الأنبياء مع المحبِّين لله، الذاكرين له، مع أهل العشق الإلهي والوصال، فهؤلاء أهل الله وأحبابه، تجب مواصلتهم والعناية بهم، لأنهم جنود صامدون، يحملون الرسالة بصدق، ويتابعون المسيرة بأمانة وشرف. فقد أحاط الحواريون بالسيد المسيح، وهم من عامَّة الشعب، فأخذوا من علم النبوَّة، ورشفوا من رحيقها، وتقيَّدوا بإرشاداتها، فكانوا رسل السَّلام والمحبَّة، وكانوا نماذج صادقة أمينة لتطبيق الشريعة السماوية. وكذلك فعل الصحابة الكرام، فقد أحاطوا بالنبي محمَّد صلى الله عليه وسلم وجُلُّهم من فقراء الأمَّة، وحملوا لواء الإسلام إلى أصقاع الأرض. لذلك يأتي الأمر من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يصاحب هؤلاء العامَّة ويجالسهم ويعلِّمهم، ففيهم يكمن الكثير من الخير، وعلى مثلهم تقوم الدعوات، لأنهم أصحاب القلوب المتجهة إلى الله بإخلاص، لا يبغون جاهًا ولا متاعًا ولا انتفاعًا، إنما يبتغون وجهه الكريم، ويرجون رضاه، ويطلبون منه تعالى أن يعمَّهم بفضله. ولو ذكر المستكبرون الله لاستشعروا جلاله الَّذي تتساوى في ظلِّه الرؤوس، وتتطهَّر النفوس، ولأَحسُّوا برابطة العقيدة الَّتي تذوب أمامها الفوارق بين الناس ليصبحوا إخوة في الدِّين، فقد جاء الإسلام ليسوِّي بين الناس أمام الله، فلا تفاضل بينهم بمال ولا نسب ولا جاه؛ بل بالفضائل والمكارم والتَّقوى: {..إنَّ أكرمَكُم عند الله أتقاكُمْ..} (49 الحجرات آية 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت