فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 751

والفيء: مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع كأنه في الأصل للمسلمين فرجع إليهم، وهو الغنيمة شيء واحد، فجميع ما أخذ من الكفار على أي وجه كان يسمى غنيمة وفيئا.

والنفل: بالتحريك - الغنيمة والهبة والتطوع، وجمعه أنفال، ونفال، والنفل - بالسكون وقد تحرك - معناه الزيادة. وهي زيادة عما فرضه الله تعالى، ومنه قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} ، [سورة الإسراء، الآية: 79] .

فسمى سبحانه صلاة التطوع نافلة، لأنها زيادة أجر لهم على ما كتب لهم من ثواب ما فرض عليهم1.

والفرق بين هذه الألفاظ الثلاثة إنما هو في الاصطلاح الشرعي ذلك أن الغنيمة في الاصطلاح هي المال المأخوذ من الكفار بايجاف 2 الخيل والركاب.

قال القرطبي:"واعلم أن الاتفاق حاصل على أن المراد بقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} ، [سورة الأنفال، من الآية:41] ."

مال الكفار: إذا ظفر المسلمون على وجه الغلبة والقهر، ولا يقتضي اللغة هذا التخصيص، ولكن عرف الشرع قيد بهذا اللفظ النوع"."

ثم قال:"وقد سمى الشرع الواصل من الكفار إلينا من الأموال باسمين: غنيمة، وفيئا."

فالشيء الذي يناله المسلمون من عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب يسمى غنيمة، لزم هذا الاسم هذا المعنى حتى صار عرفا.

1 كتاب الأموال لأبي عبيد ص 428 و430 والنهاية لابن الأثير 3/389-390 و482 و5/99، ولسان العرب لابن منظور1/119 و121 و122 و14/194-196 و15/342 والقاموس المحيط، للفيروزآبادي1/24 و4/59 و158 والمصباح المنير للفيومي 2/545 و757 ومختار الصحاح لأبي بكر الرازي ص: 482 و516 و674، وفتح الباري: 6/239 و8/47-48، وهدي الساري ص 196 و197 كلاهما لابن حجر.

2 الإيجاف: سرعة السير، والركاب: ككتاب: الإبل التي يسار عليها، واحدها راحلة ولا واحد لها من لفظها، وجمعها: ركب بضم الكاف، ككتب وركا بات وركائب. (لسان العرب لابن منظور1/414 و11/267-368) والقاموس المحيط للفيروز آبادي 1/75 و3/303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت