"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يتخلل الناس - أي يدخل بينهم - يسأل1 عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بسكران فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم، ثم حثا عليه التراب - أي:"رمى بيده عليه التراب - ثم أتي أبو بكر بسكران فتوخّي2 الذي كان من ضربهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه أربعين"3."
والحديث رواه أبو داود عن الحسن4 بن علي أخبرنا عثمان5. ابن عمر أخبرنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة6 الفتح - وأنا غلام شاب - يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب، فلما كان أبو بكر أُتي بشاربٍ فسألهم عن ضرب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي ضرب فحزروه، فضرب أبو بكر أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب"
1 وسبب السؤال عن منزل خالد بينه ما رواه عبد الرزاق والحميدي وأحمد وأبو عوانة الجميع من طريق معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال:"جرح خالد بن الوليد يوم حنين فمربي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام وهو يقول من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ فخرجت أسعى بين يدي رسول الله وأنا أقول:"من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ حتى أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلى رحل قد أصابته جراحة فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، ودعا له". قال:"وأرى فيه:"ونفث عليه"لفظ الحميدي"."
والقائل: "وأرى فيه:"ونفث عليه"هو الزهري فعند أحمد وأبي عوانة: "قال الزهري:"وحسبت أنه قال:"ونفث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم"."
(مصنف عبد الرزاق 5/380-381 ومسند الحميدي 2/398 ومسند أحمد 4/88 و350-351 ومسند أبي عوانة 4/203) .
2"تَوَخَّي":"أي قصد يقال:"توخيت الشيء أتوخاه توخيا، إذا قصدت إليه وتعمدت فعله، وتحريت فيه". (النهاية 5/164-165) ."
(شرح معاني الآثار 3/156) .
4 هو الحلواني"ثقة حافظ"التقريب 1/168"."
5 عثمان بن عمر بن فارس العبدي بصري أصله من بخاري، ثقة، قيل:"كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة (ت209) . /ع". (التقريب 2/13 وتهذيب التهذيب 7/142 وقد وقع في التقريب الطبعة المصرية أن وفاته سنة(290) وهو خطأ"."
6 قوله:"غداة الفتح"، قال ابن حجر:"وقع عند ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أزهر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام عام الفتح بمكة يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتى بشارب قد سكر فأمرهم أن يضربوه"إهـ"."
ثم قال:"وقوله:"مكة، وهم منه، والذي في سياق الحديث بحنين وهو المحفوظ". (الإصابة 2/389-390، والجرح والتعديل 5/208) ."