قال:"بل عارية مضمونة"قال:"فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله أن يضمنها له، قال:"أنا اليوم في الإسلام أرغب". وفي لفظ"إنا قد فقدنا من أدراعك أدراعا فهل نغرم لك؟ قال:"لا يا رسول الله، لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ".
قال أبو داود:"وكان أعاره قبل أن يسلم، ثم أسلم"1.
ومن خلال هذه النصوص وغيرها اختلف العلماء في ضمان العارية وعدمه"."
ومنشأ الخلاف من قوله"عارية مضمونة".
قال ابن قيم الجوزية:"وفيها2 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرط لصفوان في العارية الضمان، فقال:"عارية مضمونة"."
فهل هذا إخبار عن شرعه في العارية، ووصف لها بوصف شرعه الله فيها، وأن حكمها الضمان كما يضمن المغصوب، أو إخبار عن ضمانها بالأداء بعينها ومعناه:"أني ضامن لك تأديتها، أنها لا تذهب، بل أردها إليك بعينها؟ هذا مما اختلف فيه الفقهاء".
فقال الشافعي وأحمد بالأول:"وأنها مضمونة بالتلف"3.
وقال أبو حنيفة ومالك بالثاني:"وأنها مضمونة بالرد على تفصيل في مذهب مالك وهو أن العين إن كانت مما لا يغاب عليه4، كالحيوان والعقار، لم تضمن بالتلف إلا أن يظهر كذبه، وإن كانت مما يغاب عليه كالحلي ونحوه، ضمنت بالتلف".
إلا أن يأتي ببينة تشهد على التلف.
1 تقدم تخريج الحديث برقم (26) .
2 أي في غزوة حنين من الأحكام"."
3يعني إذا تلف في غير الاستعمال المأذون فيه، ضمنها المستعير وإن لم يفرط". (انظر: كفاية الأخيار1/181والفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري3/286 و288) ."
4 يعني الذي لا يمكن إخفاؤه وستره عن الأعين في العادة كالعقار والحيوان". والذي يغاب عليه:"الذي يمكن اخفاؤه في صندوق أو دولاب، كالثياب، والحلي فهذا يضمنه المستعير دون الأوّل". (الفقه على المذاهب الأربعة 3/285-286 والشرح الكبير لأبي البركات أحمد الدردير 3/436 على هامش حاشية الدسوقي".
وقال الشوكاني:"واستدل من فرق بين الحيوان وغيره بحديث صفوان، ولا يخفى أن دلالته على أن غير الحيوان مضمون لا يستفاد منها أن حكم الحيوان بخلافه". (نيل الأوطار 5/334) .