فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 171

المتصوّف والمربّي الوفيّ. فتابع الإمام تعليمه في النظاميّة، وتوجّه بعدها إلى جرجان طلبا للاستزادة من العلم. ثمّ عاد بعدها إلى طوس يتمثّل ما تلقّاه ويفيد منه. وانتقل في عام (470 ه/ 1078 م) إلى نيسابور حيث التقى فيها إمام الحرمين (419 - 478 ه/ 1029 - 1086 م) وفي هذه الأثناء تلقّى الأصول.

درس الإمام الحكمة والفلسفة والمنطق والجدل وفهم المسائل العلميّة المختلفة وقصد بعدها نظام الملك في معسكره، فأعجب به وزير الدولة وقدّمه وولّاه التدريس في النظاميّة ببغداد عام 483 ه. وخرج بعدها عام 488 ه قاصدا الحجّ في الحجاز، بعد أن استناب أخاه للتدريس فيها.

لم تكن غايته الحجّ فقط، إنّما أراد في رحلته متنفّسا بعد أن عصفت به أزمته الشكّيّة، وأدّت به إلى التنقّل والارتحال زهاء عشر سنوات. ويقول بروكلمان عن هذه المرحلة من عمر الغزالي: «تخبّط برهة في دياجير شكوكيّة حادّة، ظهر استعداده لها منذ شبابه الأوّل.- يؤيّد هذا تأصّل الشكّ في نفسيّة الغزالي وصولا لليقين التامّ- وفيما هو يجوز هذه الأزمة الروحيّة، تمّت له تجربة دينيّة حاسمة. فكما تحرّك النبيّ لأداء رسالته بدافع الخوف من الحساب المرتقب يوم الحشر، هكذا عصفت بالغزالي أعاصير من الأسئلة حول الآخرة والبعث، فلمّا كانت سنة 1095 م اعتزل منصبه الساميّ ببغداد وطفق يتنقل في البلاد ... » «1» . فقصد دمشق أوّلا وأقام فيها، وما لبث أن انتقل إلى بيت المقدس فالحجاز. ثمّ أخذ يرتحل ما بين دمشق وطوس، إلى أن استقرّ في بغداد مجدّدا. فعقد فيها مجالس علميّة مختلفة متحدّثا عن كتابه: (إحياء علوم الدين) . واستبدّت رغبة العودة إلى الأهل والديار، فعاد إلى أسرته معتزلا الحياة الاجتماعيّة. لكنّ الوزير

(1) بروكلمان، كارل، تاريخ الشعوب الإسلاميّة، ترجمة فارس و البعلبكيّ، بيروت، دار العلم للملايين، 1968، ص 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت