فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 171

فخر الدين بن نظام الملك قصده يرغب إليه التدريس في نظاميّة نيسابور.

و ألحّ عليه بعد انتشار صيته وعلوّ مكانته. فاستجاب الغزالي إلى ذلك، ولكن إلى حين. فقد آثر الرجوع إلى وطنه، وهناك ابتنى مدرسة قرب بيته لطلبة العلم، وخانقاه للصوفيّة، ووافته المنيّة عام (505 ه/ 1111 م) وهو في تمام رجولته.

و صفه أستاذه أبو المعالي الجويني بأنّه بحر مغدق لسعة معرفته. وقال عنه السبكيّ في الطبقات: «لا يعرف قدر الشخص في العلم إلّا من ساواه في رتبته في نفسه. قال، وإنّما يعرف قدره، بمقدار ما أوتيه هو ... » «1» .

و قد شغل الغزالي أرباب الاستشراق فتحدّثوا عنه. ومنهم مكدونالد الأميركيّ، وكارادفو الفرنسيّ، وأوبرمان الألمانيّ، وبلاسيوس الإسبانيّ، وريشيرز الإنكليزيّ، وكذلك اهتم به نيكلسون وغولدزيهر. قال مكدونالد مقوّما إيّاه: «لا يسعنا إلّا أن نقول، إنّ الغزالي كان فقيها عظيما ومتكلّما عظيما وسياسيّا عظيما، وأظنّه رجلا واحدا في ثلاثة، مثلما لعب دورا مهمّا في المنطق» «2» .

إتّسم عصر الغزالي بحياة سياسيّة واجتماعيّة مضطربة، وبانحلال عسكريّ استولت فيه العناصر التركيّة على الحكم والجيش، فأصبح الخليفة ألعوبة بأيدي السلاجقة، ومن قبلهم بأيدي البويهيّين. وكان السلاجقة سنّة، مما أثّر في تقرّب الغزالي من وزيرهم نظام الملك. وقابل هذا الحكم السلجوقيّ السنّيّ حكم الفاطميّين الإسماعيليّ في مصر، وبه تحقّقت آمال

(1) السبكي، تاج الدين، عبد الوهاب، طبقات الشافعيّة الكبرى، القاهرة، المطبعة الحسينيّة، 1324 ه، ج 6، ص 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت