الصفحة 102 من 267

الباقلانى، وفى كونه قدّم جهدا جادا، ومحاولة لها قيمتها وأثرها في الإعجاز، وما من محاولة إلا ولها وعليها.

وهو- متكلما أشعريا، التقى بالمعتزلة، في نقطة خلاف، التقى بالجاحظ فهاجمه، والتقى بالرمانى فنقض رأيه في الإعجاز.

الباقلانى والجاحظ والرمانى:

الملاحظ أن هناك أكثر من رابط يجمع الباقلانى بالجاحظ والرمانى، فثلاثتهم متكلمون نافحوا عن حومة الاسلام، وثلاثتهم تركوا مؤلفات في إعجاز القرآن لها شأنها، ثم، الباقلانى أشعرى، والآخران معتزليان- والأشاعرة كانوا معتزلة في بدء أمرهم- بالإضافة إلى هذا، أن الباقلانى كتب كتابا في إعجاز القرآن، نقد فيه الجاحظ، كما نقد فيه الرمانى.

أولا: الباقلانى والجاحظ:

فى الصفحة السادسة من كتاب إعجاز القرآن. يقول الباقلانى وقد صنّف الجاحظ في نظم القرآن كتابا لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون قبله، ولم يكشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى».

والباقلانى يقصد بهذا كتاب الجاحظ الذى حدثنا عنه في كتابه خلق القرآن قائلا: «اجتهدت فيه نفسى وبلغت منه أقصى ما يمكن مثلى في الاحتجاج للقرآن، والرد على كل طعّان، فلم أدع فيه مسألة لرافضى ولا لحديثى ولا لحشوى ولا لكافر مباد ولا لمنافق مقموع ولا لأصحاب النظام، ولمن نجم بعد النظام، ممن يزعمون أن القرآن خلق وليس تأليفه بحجة، وأنه تنزيل وليس ببرهان ولا دلالة» «1» وعن نفس الكتاب يقول الخياط «و لا يعرف كتاب في الاحتجاج لنظم القرآن وعجيب تأليفه، وأنه حجة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم على نبوته غير كتاب الجاحظ» «2» .

(1) الجاحظ- خلق القرآن 3/ 287 ط هارون.

(2) الخياط- الانتصار- 154 و155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت