نشأ علم الكلام بسبب من القرآن الكريم، والسنة الشريفة. وهو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الايمانية بالأدلة العقلية «1» ، أما عن سبب تسميته «بعلم الكلام» فيقول ابن خلّكان: «إنها كانت لأن أول خلاف وقع في الدين كان في كلام اللّه عز وجل أ مخلوق هو أم غير مخلوق؟ فتكلم الناس فيه. فسمّى هذا النوع من العلم كلاما واختصّ به «2» ، ويقول الشهرستانى: «فخلطت مناهجها بمناهج الكلام، وأفردتها فنا من فنون العلم، وسمتها باسم الكلام، أما لأن أظهر مسألة تكلموا فيها وتقاتلوا عليها هى مسألة الكلام، فسمّى النوع باسمها، وأما لمقابلتهم الفلاسفة في تسميتهم فنا من فنون علمهم بالمنطق، والمنطق والكلام مترادفان» «3» ، وهناك آراء أخرى نجدها فيما كتبه ابن خلدون «4» وغيره «5» عن علم الكلام وسبب تسميته.
ويحدد الأستاذ أحمد أمين العصر العباسى توقيتا لإطلاق هذا الاسم ويرجح أنه كان في عصر المأمون لأنه «قبل ذلك كان يسمى البحث في مثل هذه الموضوعات «الفقه في الدين» نظير «الفقه في العلم» وهو علم القانون،
(1) ابن خلدون- «المقدمة» 3/ 1035 ط الأولى تحقيق على على عبد الواحد سنة 1960 م القاهرة، وانظر في ذلك ما كتبه الغزالى في «المنقذ من الضلال» ص 90 ط 2 سنة 1955 م القاهرة تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود، والفارابى في «إحصاء العلوم» ص 107 نشر دار الفكر العربى- تحقيق الدكتور عثمان أمين- وقد أورد الأستاذ مصطفى عبد الرازق في كتابه «تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية» الطبعة 3 سنة 1966 م- لجنة التأليف والترجمة والنشر- كثيرا من آراء الباحثين القدامى في تعريف علم الكلام ص 263 وما بعدها.
(2) ابن خلكان- وفيات الأعيان- 1/ 687 ط دار الطباعة المصرية 1275 ه.
(3) الشهرستانى- الملل والنحل- 1/ 30 ط الحلبى تحقيق محمد سيد كيلانى- القاهرة 1961 م.
(4) ابن خلدون- المقدمة- 3/ 1054.
(5) انظر مصطفى عبد الرازق- تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية- 263 وما بعدها. وانظر محمد عبده- رسالة التوحيد، تحقيق طاهر الطناحى- كتاب الهلال عدد 143 سنة 1963 م- ص 22 و23.