من أخطر القضايا التى جابهت الإسلام والمسلمين قضية إعجاز القرآن، لقد دلف منها المغرضون يبغون تحطيم العقيدة وقدسية الوحى وروعة الجهاد، منادين: أن هذا القرآن غير معجز، وليس وحيا، ولا يختلف عن الكتب الدينية الأخرى في شىء.
واندفع علماء المسلمين، من لغويين ومفسرين ومتكلمين يدافعون عن القرآن، كلّ بما أوتى من سلاح، ودارت معركة ضارية ولأن المهاجمين كانوا من عتاة المفكرين المتزودين بالثقافات الأجنبية المختلفة، تصدى لمجادلتهم علماء الكلام الذين استطاعوا بقدرتهم على الجدل وتعمقهم إلى أسرار دينهم، أن يحطموا الهياكل المزيفة ويبدّدوا الإظلام الخادع ويرفعوا كلمة اللّه عالية.
لقد تركت لنا هذه العقول الجبارة تراثا غنيا فخما، جمع بين الفن الجميل والفلسفة المعقدة، بين الحوار الرائع والنتائج المفحمة، فأثروا ميدان النقد والبلاغة بما انتهوا إليه من حقائق ودراسات ممتازة.
والمعروف أن علماء الكلام منهم الشيعى والخارجى والمرجئى والصّوفى والمعتزلى والأشعرى، ولكنى بعد أن درست طبيعة فكر هؤلاء المتكلمين خصّصت كلامى بالمعتزلة والأشاعرة، لأن الشيعة قد امتازت عن سائر فرق المسلمين بالقول بالإمامة، وهو فرق جوهرى أصلى، بينما قصارى أمر الإمامة أنها قضية مصلحية اجتماعية ولا تلحق بالعقائد، فالشيعة حزب دينى يسعى للخلافة ولا شأن له بالعقائد وقضاياها إلا عرضا، وقضية الإعجاز القرآنى من أهم قضايا العقائد، ولا صلة لها بالحكم والسعى إليه.
والخوارج قد رفضوا حجج الشيعة في الخلافة، فهما في صعيد واحد بالإضافة إلى أننا نجد عند الشيعة ما يسمّى بعلم الظاهر والباطن، وبالمصحف الشيعى،