الصفحة 104 من 267

ويتلخص نقد الباقلانى في أن الجاحظ:

أولا: يستعين بكلام غيره للتطويل.

ثانيا: لا يحتوى نثره على نظم بديع أو كلام مليح.

ثالثا: قد جاذبه بعض الكتاب طريقته فتفوقوا عليه.

والعجيب أن يعلن الباقلانى هذا وكتابه متخم بنقول من كتب متداولة، وغيرها. فنجد نقولا من ابن المعتز في «البديع» وقدامة بن جعفر في «نقد الشعر» «1» وعن الجاحظ، نقل نقولا مصرّحا باسمه مرة «2» وفى أخرى تدل بنفسها على مصدرها «3» وثالثة حين تحدث عن الجن والشعراء الذين تحدثوا عن الغيلان، وقصصهم معها، تلك التى تناقلها الرواة، وهنا نجد كتاب الحيوان للجاحظ «4» .

فإن كان التطويل عيبا فقد اشترك في العيب مع الجاحظ.

ودعوى الباقلانى في نثر الجاحظ دعته إليها العصبية، وهى أوضح من أن تناقش، وأما عن بعض الكتاب الذين جاذبوا الجاحظ في أسلوبه، فهم تلاميذ تابعون، وليس المأموم كالإمام ولا التلميذ كالأستاذ.

والباقلانى لم ينقل من الجاحظ فقط، بل أنى أذهب إلى أنه كان متأثرا بالجاحظ في أسلوبه أيضا، وإذا عدنا إلى عرض الباقلانى لفكرته وإطالته واستدارته حول معناه الذى قصد واستقصائه لفكرته وبخاصة في ص 124 و125، وغيرهما من صفحات، سنجد هذا الأثر المتصل بالجاحظ، أو هذا الإعجاب في أقل التقدير.

ولا أريد أن أخرج إلى هذا الطريق- فليس مجالنا- إنما أقول إن رأى الباقلانى في إعجاز القرآن لا يبعد كثيرا- في بعض تكوين هذا الرأى- عن رأى الجاحظ في الإعجاز. فالمعروف أن الوجه الثالث من وجوه إعجاز القرآن

(1) نفس المصدر- 68 وما بعدها.

(2) نفس المصدر- 126.

(3) نفس المصدر- 287 ص 6 إلى ص 9.

(4) نفس المصدر- 39 إلى 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت