الصفحة 106 من 267

والنص على حقيقته يقول فيه الرمانى بعد أن ذكر أقسام البلاغة العشرة «الإيجاز تقليل الكلام من غير إخلال بالمعنى، وإذا كان المعنى يمكن أن يعبر عنه بألفاظ كثيرة، ويمكن أن يعبر عنه بألفاظ قليلة، فالألفاظ القليلة إيجاز، والإيجاز على وجهين: حذف وقصر، فالحذف: إسقاط كلمة للاجتزاء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى الكلام، والقصر: بنيه الكلام على تقليل اللفظ وتكثير المعنى من غير حذف. فمن الحذف (وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ) ومنه (وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى) ومنه (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ) ومنه (طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) ومنه حذف الأجوبة، وهو أبلغ من الذكر. وما جاء منه في القرآن كثير، كقوله جل ثناؤه:

«لَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى» كأنه قيل:

لكان هذا القرآن» «1» .

وربما قيل أن الباقلانى حاول أن يقدم مثالا لفكرة الرمانى فآثر الاختصار، ولكن إغفال اسم الرمانى لا يسمح بقبول هذا الاعتذار.

وقد وافق الباقلانى الرمانى في نفى السجع عن القرآن. يقول الرمانى «الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعانى، والفواصل بلاغة. والأسجاع عيب، وذلك أن الفواصل تابعة للمعانى، وأما الأسجاع فالمعانى تابعة لها ... وفواصل القرآن كلها بلاغة وحكمة لأنها طريق إلى إفهام المعانى التى تحتاج اليها في أحسن صورة يدل بها عليها، وإنما أخذ السجع في الكلام من سجع الحمام، وذلك أنه ليس فيه إلا الأصوات المتشاكلة، كما ليس في سجع الحمامة إلا الأصوات المتشاكلة .... الخ» «2» ويقول الباقلانى «ذهب أصحابنا كلهم إلى نفى السجع من القرآن، وذكره أبو الحسن الأشعرى رضى اللّه عنه في غير موضع من كتبه» «3» واسترسل الباقلانى في نفس السجع حتى وصل إلى ص 65 من كتابه، وكان قد بدأ من ص 57. ومن مجمل ما قاله في هذا الموضوع نلحظ ما يلى:

(1) الرمانى- النكت في إعجاز القرآن- 70.

(2) الرمانى- النكت في إعجاز القرآن- 89 و90.

(3) الباقلانى- إعجاز القرآن- 57 و58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت