الصفحة 132 من 267

الاستعارة، إنما هى: ادعاء معنى الاسم للشيء، لا نقل الاسم عن الشيء، وإذا ثبت أنها ادعاء معنى الاسم للشيء، علمت أن الذى قالوه من: أنها تعليق للعبارة على غير ما وضعت له في اللغة، ونقل لها عما وضعت له». كلام قد تسامحوا فيه، لأنه إذا كانت الاستعارة ادعاء معنى الاسم، لم يكن الاسم مزالا عما وضع له بل مقرّا عليه «1» .

وهناك أقوال نادت بأن الفصاحة تكمن في حروف اللفظ من حيث هو لفظ، ويرفض الجرجانى هذه الفكرة ويعلن أنها باطلة، ويتخذ العقل حكما بينه وبين القارئ، فالفصاحة عنده «لا تخلو من أن تكون صفة في اللفظ محسوسة تدرك بالسمع، أو تكون صفة فيه معقولة تعرف بالقلب، فمحال أن تكون صفة في اللفظ محسوسة لأنها لو كانت كذلك، لكان ينبغى أن يستوى السامعون للفظ الفصيح في العلم بكونه فصيحا، وإذا بطل أن تكون محسوسة، وجب الحكم ضرورة بأنها صفة معقولة، وإذا وجب الحكم بأنها صفة معقولة، فإنا لا نعرف للفظ صفة يكون طريق معرفتها العقل دون الحس إلا دلالته على معنى، وإذا كان كذلك، لزم منه العلم بأن وصفنا اللفظ بالفصاحة، وصف له من جهة معناه، لا من جهة نفسه، وهذا ما لا يبقى لعاقل معه عذر في الشك» «2» .

فالجانب العقلى يعتبر جزءا هاما من نظرية النظم، والحديث عنها قائم على المنطق والفكر، وهذا ما ظهر واضحا عند بحث الجرجانى في تقديم الذات الفاعلة على الفعل الناتج عنها، وقيمته المغايرة لتقديم الفعل عامة على الذات الفاعلة «3» .

وفى جنس الفاعلين وتحديده، حين تتقدم ذات- أى ذات- على الفعل الذى أتت به «4» وكذا في بحوثه في التفكير «5» وفى فروق الخبر، ونوعى الخبر من الثبات

(1) يقصد بعبارة «أن الاستعارة تعليق على غير ما وضعت له في أصل اللغة على سبيل النقل» أبا الحسن الرمانى- انظر ثلاث رسائل ص 79 ط الثالثة. ويقصد بعبارة «إن الاستعارة ما اكتفى فيه بالاسم المستعار عن الأصلى» أبا الحسن على بن عبد العزيز الجرجانى- انظر الوساطة ص 41 والدلائل- 284.

(2) نفس المصدر- 264.

(3) نفس المصدر- 83.

(4) نفس المصدر- 93.

(5) نفس المصدر- 94 و95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت