الصفحة 138 من 267

وذكر «باب ما يحذف فيه الفعل لكثرته في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل» «1» وأقر الاضمار على شريطه التفسير «2» .

يقول الدكتور ناصف «فالظاهر أن سيبويه أدرك النظم الذى هو قوام النحو، وقد شرح أحيانا مواضع استعمال صور الوجه الذى يستعين عليه التعبير ليبلغ هدفه، انظر إلى قوله مثلا «تقول العرب حمدا للّه، وثناء عليه، وحمد للّه وثناء عليه، الأول تقوله وقد وقع ما يوجب الحمد، والثانى للإبانة عن حالك الذى أنت عليها» فأنت ترى أسلوبين يفترقان في مواضع الاستعمال ولا يختلفان في التركيب ولا في صورة النطق إلا من ناحية النصب والرفع، ويستطرد الدكتور ناصف قائلا «و هكذا يفعل سيبويه في كثير مما عرض له من أساليب النفى والاستفهام والشرط والتقديم والحذف» «3» .

وهذا ضرب من ضروب الأساليب البلاغية، وميدان من الميادين التى تتجلى فيها عبقرية اللغة ويتضح من خلالها لون من ألوان فلسفتها.

ويرى الدكتور حسن عون، أن هذا البحث من كتاب سيبويه أصبح فيما بعد «مصدرا هاما من مصادر عبد القاهر الجرجانى فاستغله استغلالا واسعا» «4» .

إذن فقد اهتمت البيئة النحوية بمسائل النظم، وهذا ابن جنى المعتزلى (ت 392) يعقد فصلا بعنوان «مشابهة معانى الإعراب معانى الشعر» وهو يستند إلى آراء أبى على الفارسى الذى أفاد منه عبد القاهر ومنها ما هو قريب في نهجه ولونه من مباحث النظم في الدلائل «5» ونرى ابن جنى يفند أوهام اللفظيين

(1) نفس المصدر- 1/ 280.

(2) نفس المصدر- 1/ 253 و277.

(3) الدكتور مصطفى ناصف- النظم في دلائل الاعجاز- حوليات آداب عين شمس- المجلد الثالث ص 18 - سنة 1952 م.

(4) الدكتور حسن عون- أول كتاب في نحو العربية- مجلة آداب اسكندرية المجلد 11/ 48 سنة 1957 م. وقد ذكر الجرجانى كتاب سيبويه فى (الدلائل) ص 73 و145 و210 وفى الأسرار 96 و198 و229 و293.

(5) ابن جنى- الخصائص- 2/ 168 - 178 ط دار الكتب 1955 بتحقيق محمد على النجار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت