الصفحة 151 من 267

المتشابه إلى المحكم ليخضع تفسيرها للرأى الاعتزالى «1» ومثل هذا فعل القاضى عبد الجبار في كتابه «متشابه القرآن» .

وقد اعتنى الأستاذ الدكتور مصطفى الجوينى في كتابه (منهج الزمخشرى في تفسير القرآن) بتعيين الأصول الخمسة في الكشاف من خلال تفسير الزمخشرى للقرآن الكريم «2» .

والقرآن معجز عند الزمخشرى لصدقه في الأخبار عن الغيوب «3» .

فعند ما يشرح الآيتين (وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) [البقرة- 23 و24] يشرح عندهما، لم كانت الأخبار عن الغيوب معجزة. يقول: فإن قلت من أين لك أنه إخبار بالغيب على ما هو به حتى يكون معجزة؟ قلت: لأنهم لو عارضوه بشيء لم يمتنع أن يتواصفه الناس ويتناقلوه، وخفاء مثله فيما عليه مبنى العادة محال، ولا سيما والطاعنون فيه أكثف عددا من الذّابّين عنه، فحين لم ينقل، علم أنه أخبار بالغيب على ما هو به، فكان معجزة «4» .

ثم يومئ الزمخشرى إلى الآى التى أخبرت بغيب ... مثلا الآيتين (قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) [البقرة- 94 و95] من المعجزات لأنه إخبار بالغيب، وكان كما أخبر به كقوله (و لن تفعلوا) «5» ويقول في الآية (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) [الحجر- 91] وهو من الإعجاز، لأنه إخبار بما سيكون وقد كان «6» ويقول في الآية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ) [المائدة- 54] وهو من الكائنات التى أخبر عنها في القرآن قبل كونها «7» وكذا في حديثه عند تفسير

(1) نفس المصدر- 1/ 36 و136 غيرهما.

(2) الدكتور مصطفى الجوينى- منهج الزمخشرى في تفسير القرآن- من 109 إلى 154.

(3) الزمخشرى- الكشاف- 2/ 385 و1/ 424 و1/ 437.

(4) الزمخشرى- الكشاف- 428.

(5) الزمخشرى- الكشاف- 1/ 67.

(6) الزمخشرى- الكشاف- 1/ 520.

(7) الزمخشرى- الكشاف- 1/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت