الصفحة 17 من 267

الحسن البصرى الذى تجنب هو وتلاميذه الفتن السياسية، وعاشوا جميعا للعلم والدين والتصوف والزهد.

ولكن الأمر يغلو، والمعصية تجور، والفساد ينخر في صلب الناس، فقام تابعى آخر يقاوم الانحلال والسفك والظلم معلنا «أنه لا قدر والأمر أنف» أى خارج عن إطار القدريّة المزعومة وكان هذا التابعى معبد بن خالد الجهنى «1» .

وتظهر شخصية أخرى، وهو غيلان الدمشقى، متابعا معبدا في رأيه في القدر، وانطلق ينادى في الناس: إن الحسنات والخير من اللّه، وإن الشّرّ والسيئات من أنفسهم، لكيلا ينسب إلى اللّه شيئا من السيئات «2»

وحين ولى هشام بن عبد الملك خرج غيلان وصاحبه «صالح» إلى أرمينية، يعيبان على هشام مظالمه ومظالم بنى أمية باسم «الحق الالهى» ، الذى لا مردّ له، فقتلهما هشام «3» .

كانت هذه هى المباحث القدرية الأولى، وكان الحسن- في مرحلة من مراحل حياته «4» ومعبد وغيلان هم المبشرين الأوائل بمذهب الإرادة الحرة «5» .

وقد تأثر واصل بن عطاء بغيلان ويرجّح أنه تأثر بمعبد «6» أى أن المعتزلة الجدد

(1) البغدادى- الفرق بين الفرق- 14 و98 ط القاهرة 1910 م تحقيق محمد بدر، والأسفراييني- التبصير في الدين- 28 و64 تحقيق الكوثرى ط القاهرة 1955 م، والشهرستانى- الملل والنحل 1/ 30 و47. والأمر الأنف: الأمر الجديد، المستأنف، النابع من الفكر. انظر فيه القاموس 10/ 119.

(2) الأسفراييني- التبصير في الدين- 59 و60.

(3) ابن المرتضى- المنية والأمل- 16 و17 تحقيق توما أرنولد 1316 ه القاهرة، ويبدو أن غيلان كان مرجئيا أيضا، وقد اعتبره الأشعرى في مقالات الاسلاميين مرجئيا (1/ 136) تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد ط النهضة 1950 القاهرة. وكذلك البغدادى في «الفرق بين الفرق» (123) والإسفرايينى- في التبصير في الدين (59 و60) .

(4) الدكتور على سامى النشار- نشأة التفكير الفلسفى في الإسلام- 234 ط دار المعارف 1966 م الرابعة- القاهرة.

(5) نفس المرجع- 338.

(6) نفس المرجع- 336 و339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت