الصفحة 175 من 267

خبرا مبدوءا به وإن كانوا تلقوه بالشك، ولذلك أكده لهم الرسل بمؤكد واحد حتى إذا عادوا في الإنكار أكدوه لهم بمؤكدين وهما إنّ واللام.

ويفيض عبد القاهر في الحديث عن صور القصر وأدلته وهى (إنما) و (ما وإلا) والعطف (بلا) «1» .

ونرى الزمخشرى يقف كثيرا بازاء (إنما) يقول تعليقا على آية البقرة (قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) : إنما لقصر الحكم على شىء كقولك: إنما ينطلق زيد أو لقصر الشيء على حكم كقولك: إنما زيد كاتب، ومعنى (إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) [البقرة- 11] أن صفة المصلحين خلصت لهم وتمخضت من غير شائبة «2» وبمثل هذا يذهب في تعليقه على آية (قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) [الأنبياء- 108] ويلاحظ فيها أنه أجرى (أنما) بالفتح مجرى (إنما) بالكسر «3» .

وهناك مواضع كثيرة في «الكشّاف» ، نستطيع أن نضعها بجوار «الدلائل» وبجوار «الأسرار» أيضا، ولكن نحن لا نستقصى بلى نشير فقط إلى أوجه التأثير والتأثر بين الجرجانى والزمخشرى، وإلى أى مدى استفاد الثانى من الأول.

ولقد تحدث الجرجانى عن الكناية، ووقف بخاصة عند الكناية عن صفة مثل (طويل النجاد) و (كثير الرماد) «4» وإلى شبيهه ذهب الزمخشرى في تعريفه الفرق بين الكناية والتعريض، حيث يعلق على آية البقرة (وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) [البقرة- 235] من تعريف لاصطلاح التعريض الكناية «5» .

والاستعارة، قد قسمها الزمخشرى- كما فعل الجرجانى- إلى تصريحية

(1) الجرجانى- الدلائل- 215 وما بعدها.

(2) الزمخشرى- الكشاف- 1/ 137 ط 2 بولاق.

(3) نفس المصدر- 2/ 273 ط 2 بولاق.

(4) الجرجانى- الدلائل- 290 وما بعدها.

(5) الزمخشرى- الكشاف- 1/ 271 ط 2 بولاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت