الصفحة 182 من 267

يتساءل ابن حزم: هل الإعجاز متماد أم قد ارتفع بتمام قيام الحجة في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم؟ ثم يعرض الآراء المؤيدة والمعارضة، ويقول: قال جمهور أهل الإسلام إن الاعجاز باق إلى يوم القيامة والآية بذلك باقية أبدا كما كانت وهذا هو الحق الذى لا يحل القول بغيره «1» .

ويسأل ثانية: ما المعجز منه أ نظمه أم في نصه من الإخبار بالغيوب؟ ويجيب بأنه «قال بعض أهل الكلام نظمه ليس معجزا وإنما إعجازه: ما فيه من الإخبار بالغيوب، وقال سائر أهل الإسلام بل كلا الأمرين، معجز بنظمه وبما فيه من الأخبار بالغيوب، وهذا هو الحق، الذى ما خالفه فهو ضلال، وبرهان ذلك «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» [البقرة- 23] فكان تعالى على أنهم لا يأتون بمثل سورة من سوره، وأكثر سوره ليس إخبار بغيب، فكان من جعل المعجز لأخبار الذى فيه بالغيوب مخالفا لما نص اللّه تعالى على أنه معجز من القرآن فسقطت هذه الأقاويل الفاسدة. والحمد للّه رب العالمين «2» .

ويسأل: ما مقدار المعجز منه؟ والأشعرية قالت- ومن وافقهم- «إن المعجز إنما هو مقدار أقل سورة منه وهو (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) [الكوثر- 1] فصاعدا وإن ما دون ذلك معجز، واحتجوا في ذلك بقول اللّه تعالى (قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) [يونس- 38] قالوا: ولم يتحدّ تعالى بأقل من ذلك. ثم أورد ابن حزم رأيه قائلا: وذهب سائر أهل الإسلام إلى أن القرآن كلّه قليله وكثيره معجز، وهذا هو الحق الذى لا يجوز خلافه «3» .

وبعد أن صرف ابن حزم جهده في مناقشة الآراء الكلامية، انصرف إلى:

[ثانيا] الجانب البلاغى:

يقول ما وجه إعجازه: ويجيب: قالت طائفة، إعجازه كونه في أعلى مراتب البلاغة، وقالت طوائف: إنما وجه إعجازه أن اللّه منع الخلق من القدرة على

(1) ابن حزم الأندلسى- الفصل- 3/ 16.

(2) نفس المصدر- 3/ 17.

(3) ابن حزم- الفصل- 3/ 18 و19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت