عديدة لأبى على «1» وينقده أحيانا «2» ، وكذا في «المغنى» جزء الخاص بالتكليف منه «3» .
ونجد في كتاب «إعجاز القرآن» رأيا لأبى على في الأعجاز، أورده القاضى عبد الجبار، حين استعرض أوجه الأعجاز، يقول القاضى: وأما كونه معجزا بزوال الاختلاف عنه والتناقض، على ما يقتضيه قوله تعالى «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا» فقد قال به بعض مشايخنا المتقدمين، وذكر شيخنا أبو على: أنه يبعد في من يعلم الأشياء بعلمه ويحتاج فيما يأتيه من تأليف كتاب وغيره، إلى استحضار العلوم، أن ينتفى عن كلامه الطويل وتأليفه الكثير، المناقضة، حتى يستمر على طريقة الصحة، وهذا بيّن من حال الناس في كلامهم، وإن اشتد منهم التوقى حتى عدت سقطات أهل الفضل والحزم، فيما كانوا يتعملون فيه للتحرز الشديد، وبيّن بذلك أن القرآن لا يجوز أن يكون إلا من قبل اللّه تعالى العالم لنفسه» «4» .
بينما يورد الشريف الرضى في كتابه (تلخيص البيان في مجازات القرآن) رأيا لأبى على في مجاز القرآن يقول «و قد اختلف العلماء في قوله تعالى «وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ» وهل ذلك ذم لنار جهنم على الحقيقة أو المجاز، فقال أبو على محمد بن عبد الوهاب الجبائى، ذلك عن طريق المجاز، والمعنى بئس وارد النار وقال أبو القاسم البلخى، بل ذلك على طريق الحقيقة» «5» .
وإذا كانت هذه النصوص قليلة، عن أبى على، فقد سجل القاضى لابنه أبى هاشم الجبائى آراء، كلامية وبلاغية في كتبه المتداولة. والواقع أن آراء القاضى عبد الجبار- في عمومها- لا تعدو أن تكون تحمسا لآراء المدرسية الجبائية،
(1) انظر صفحات 23 و52 و292 و294 و491 وغيرها.
(2) انظر 347 و425.
(3) انظر المغنى- جزء التكليف 11/ 395 و396.
(4) القاضى عبد الجبار- إعجاز القرآن- 328.
(5) الشريف الرضى- تلخيص البيان في مجازات القرآن- 167 تحقيق محمد عبد الغنى حسن ج 1 القاهرة 1955 م.