الصفحة 79 من 267

تكملة رأى أبى هاشم أو بمعنى أدق تنقيحه «يقول: اعلم أن الفصاحة لا تظهر في أفراد الكلام، وإنما تظهر في الكلام بالضمّ على طريقة مخصوصة، ولا بدّ مع الضم من أن يكون لكل كلمة صفة، وقد يجوز في هذه الصفة أن تكون بالمواضعة التى تتناول الضم، وقد تكون بالأعراب الذى له مدخل فيه، وقد تكون بالموقع، وليس لهذه الأقسام رابع، لأنه إما أن تعتبر فيه الكلمة أو حركاتها أو موقعها، ولا بدّ من هذا الاعتبار في كل كلمة، ثم لا بدّ من اعتبار مثله في الكلمات إذا انضم بعضها إلى بعض لأنه قد يكون لها عند الانضمام صفة، وكذلك لكيفية إعرابها، وحركاتها، وموقعها، فعلى هذا الوجه الذى ذكرناه، إنما تظهر مزية الفصاحة بهذه الوجوه دون ما عداها فإن قال «1» . فقد قلتم في أن جملة ما يدخل في الفصاحة حسن المعنى، فهل اعتبرتموه؟ قيل له: إن المعانى وإن كان لا بد منها فلا يظهر فيها المزية، فلذلك نجد المعبّرين عن المعنى الواحد يكون أحدهما أفصح من الآخر، والمعنى متفق ... ، على أنا نعلم أن المعانى لا يقع فيها تزايد، فإذن يجب أن يكون الذى يعتبر عنده الألفاظ التى يعبر بها عنها، فإذا صحت هذه الجملة فالذى تظهر به المزية ليس إلا الإبدال «2» الذى تختص الموقع أو الحركات التى تختص الإعراب، فبذلك تقع المباينة» «3» .

إذن. فقد أحس القاضى عبد الجبار أن رأى أستاذه أبى هاشم في أن الكلام إنما يكون فصيحا لجزالة لفظه وحسن معناه «4» ، أحس أن به نقصا لأنه لم يلاحظ صورة تركيب الكلام وهى أساسية في بلاغة العبارة وفصاحتها «5» .

ويقول القاضى- عن سبب تقدم ناظم عن ناظم، وقد علمنا أن مع حضور الكلام قد يختلف الاختيار، في المتخيّر، بحسب التجربة والعادة، فلا بد مع العلم بالكلمات من أن تتقدم للمتكلم هذه الطريقة، في نفسه وفى غيره،

(1) أى المعارض.

(2) يقصد الاختيار. انظر الدكتور شوقى ضيف- البلاغة تطور وتاريخ ص 117.

(3) القاضى عبد الجبار- إعجاز القرآن- 199 و200.

(4) نفس المصدر السابق- 297.

(5) الدكتور شوقى ضيف- البلاغة تطور وتاريخ- 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت