الصفحة 97 من 267

هى الإيجاز والتشبيه والاستعارة والتلاؤم والفواصل والتجانس والتصريف والمبالغة وحسن البيان.

ولا يرى الباقلانى رأى الرمانى في أن البلاغة تصلح أن تكون وجها من وجوه الاعجاز، لأن البديع، يمكن الوقوع عليه والتعمل له، ويدرك بالتعلم، فما كان كذلك فلا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن به، وأما ما لا سبيل إليه بالتعلم والتعمل من البلاغات، فذلك هو الذى يدل على إعجازه، وهذا الفارق- الذى يفصل رأى الباقلانى عن رأى الرمانى- يشرحه الباقلانى قائلا «أننا إذا قلنا: ما وقع من التشبيه في القرآن معجز، عرض علينا من التشبيهات الجارية في الأشعار ما لا يخفى عليك، وأنت ترى في شعر ابن المعتز من التشبيه الذى يشبه السحر، وقد تتبّع في هذا ما لم يتتبّع غيره، واتّفق له ما لم يتّفق لغيره من الشعراء. وكذلك كثير من وجوه البلاغة، قد بينا أن تعلمها يمكن، وليس تقع البلاغة بوجه واحد منها دون غيره، فإن كان أنما يعنى هذا القائل- يقصد الرمانى- أنه «إذا أتى في كل معنى» يتفق في كلامه بالطبقة العالية، ثم كان ما يصل به كلامه بعضه ببعض، وينتهى منه إلى متصرفاته، على أتم البلاغة وأبرع البراعة، فهذا مما لا نأباه، بل نقول به، إنما ننكر أن يقول قائل، أن بعض هذه الوجوه بانفرادها، قد حصل فيه الإعجاز، من غير أن يقارنه بما يصل به من الكلام، ويفضى إليه مثل ما يقول، إن ما أقسم به وحده بنفسه معجز، وأن التشبيه معجز، وأن التجنيس معجز، والمطابقة بنفسها معجزة، فأما الآية التى فيها ذكر التشبيه، فإن ادّعى إعجازها، لألفاظها ونظمها وتأليفها، فإنى لا أدفع ذلك، وأصححه، ولكن لا أدعى إعجازها لموضوع التشبيه، وصاحب المقالة التى حكيناها- أى الرمانى- أضاف ذلك إلى موضع التشبيه، وما قرن به من الوجوه «1» .

وأخيرا، لا يظن ظان أن في كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم، قدرا من الإعجاز، إذ هو مثل كلام البلغاء، والذى بينه وبين كلام الفصحاء، كقدر ما بين شعر الشاعرين وكلام الخطيبين في الفصاحة وذلك مما لا يقع به الإعجاز «2» .

(1) الباقلانى- إعجاز القرآن- 275 و276.

(2) نفس المصدر- 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت