كاف) لان انكار النفى نفى له و (نفى النفى اثبات وهذا) المعنى (مراد من قال الهمزة فيه للتقرير) أي لحمل المخاطب على الاقرار (بما دخله النفى) وهو الله كاف (لا بالنفى) وهو ليس الله بكاف فالتقرير لا يجب ان يكون بالحكم الذى دخلت عليه الهمزة بل بما يعرف المخاطب من ذلك الحكم اثباتا أو نفيا. وعليه قوله تعالى اأنت قلت للناس اتخذوني وامى الهين من دون الله، فالهمزة فيه للتقرير أي بما يعرفه عيسى عليه السلام من هذا الحكم لا بانه قد قال ذلك فافهم. وقوله والانكار كذلك دل على ان صورة انكار الفعل ان يلى الفعل الهمزة، ولما كان له صورة اخرى لا يلى فيها الفعل الهمزة اشار إليها بقوله (ولانكار الفعل صورة اخرى وهى نحو ازيدا ضربت ام عمروا لمن يردد الضرب بينهما) من غير ان يعتقد تعلقه بغيرهما فإذا انكرت تعلقه بهما فقد نفيته عن اصله لانه لابد له من محل يتعلق به (والانكار اما للتوبيخ أي ما كان ينبغى ان يكون) ذلك الامر الذى كان (نحو اعصيت ربك) فان العصيان واقع لكنه منكر. وما يقال انه للتقرير فمعناه التحقيق والتثبيت (أو لا ينبغى ان يكون في) أي ان يحدث ويتحقق مضمون ما دخلت عليه الهمزة وذلك في المستقبل (نحو اتعصى ربك) يعنى لا ينبغى ان يتحقق العصيان (أو للتكذيب) في الماضي (أي لم يكن نحو افاصفيكم ربكم بالبنين) أي لم يفعل ذلك (أو) في المستقبل أي (لا يكون نحو انلز مكموها) أي انلزمكم تلك الهداية أو الحجة بمعنى أنكرهكم على قبولها ونقسركم على الاهتداء والحال انكم لها كارهون يعنى لا يكون منا هذا الالزام (والتهكم) عطف على الاستبطاء أو على الانكار، وذلك انهم اختلفوا في انه إذا ذكر معطوفات كثيرة ان الجميع معطوف على الاول أو كل واحد عطف على ما قبله (نحو اصلوتك تأمرك ان نترك ما يعبد آباؤنا) وذلك ان شعيبا عليه السلام كان كثير الصلوات وكان قومه إذا رأوه يصلى تضاحكوا فقصدوا بقولهم اصلوتك تأمرك الهزء والسخرية لاحقيقة الاستفهام (والتحقيق نحو من هذا) استحقارا بشانه مع انك